رؤية مستقبلية لتلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي بمصر على ضوء بعض النماذج العالمية | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
مجلة کلية التربية (أسيوط) | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
Volume 40, Issue 6.2, June 2024, Page 1-110 PDF (2.24 MB) | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
Document Type: المقالة الأصلية | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
DOI: 10.21608/mfes.2024.375200 | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
Authors | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
اماني وحيد جرجس صالح ![]() | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
1قسم التربية المقارنة والإدارة التعليمية- كلية التربية- جامعة المنيا | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
2كلية التربية – جامعة المنيا | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
Abstract | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
هدف هذا البحث إلى تعرف واقع تلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي، والكشف عن بعض الاتجاهات والنماذج العالمية، وذلك من أجل الافادة منها في مصر، لذا تم تناول الإطار المفاهيمي والفكري للطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي متمثلا في مفهومه، وفلسفته، ومراحل تحديده، ومزاياه، وسلبياته باعتباره أحد وأهم مداخل التخطيط التربوي، وكذلك الوقوف على القوى والعوامل المؤثرة في الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي، ثم تحديد مثالب زيادة الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي. كما تم تحديد أهم الاتجاهات الحديثة والنماذج العالمية في تلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي والتي منها الاتجاه نحو خصخصة التعليم الجامعي والذي يدعم استقلالية الجامعات ماليًا وإداريًا، ويأخذ أشكالاً متعددة تتنوع بين الخصخصة الحادة كالجامعات الخاصة، والخصخصة المعتدلة كالجامعات الأهلية، والخصخصة البسيطة كالبرامج الجديدة في الجامعات الحكومية (برامج الساعات المعتمدة). وهناك أيضًا الاتجاه نحو الأخذ بصيغ التعليم الجامعي المدمج/المستمر كما في الجامعات الافتراضية، والجامعات الدولية (جامعات اللاحدود)، وجامعات الجيل الثالث، وجامعات الجيل الرابع، وأخيرًا الاتجاه نحو إقامة تحالفات وشراكات بين الجامعات والمؤسسات الإنتاجية متمثلا في الجامعات التكنولوجية، وجامعات الشركات، ورصد واقع الطلب الاجتماعي في مصر وبعض الدول العربية ودول شرق وجنوب آسيا. وتم تناول بعض النماذج العالمية في تلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي، وقد تم بناء رؤية مستقبلية لفتح توجهات جديدة لتلبية الطلب الاجتماعي للتعليم الجامعي على ضوء بعض النماذج العالمية. | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
Keywords | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
الطلب الاجتماعي- التعليم الجامعي; النماذج العالمية | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
Full Text | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
مركزأ.د. أحمد المنشاوى للنشر العلمى والتميز البحثى (مجلة كلية التربية) =======
رؤية مستقبلية لتلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي بمصر على ضوء بعض النماذج العالمية
إعــــــــــــــــــــــداد
أ.م.د/ زينب محمود شعبان عبد ربه د/ أماني وحيد جرجس صالح أستاذ أصول التربية المساعد مدرس التربية المقارنة والإدارة التعليمية كلية التربية – جامعة المنيا كلية التربية – جامعة المنيا amany_wahed@mu.edu.eg
}المجلد الأربعون– العدد السادس– جزء ثانى – يونيو 2024م { http://www.aun.edu.eg/faculty_education/arabic الملخص: هدف هذا البحث إلى تعرف واقع تلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي، والكشف عن بعض الاتجاهات والنماذج العالمية، وذلك من أجل الافادة منها في مصر، لذا تم تناول الإطار المفاهيمي والفكري للطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي متمثلا في مفهومه، وفلسفته، ومراحل تحديده، ومزاياه، وسلبياته باعتباره أحد وأهم مداخل التخطيط التربوي، وكذلك الوقوف على القوى والعوامل المؤثرة في الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي، ثم تحديد مثالب زيادة الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي. كما تم تحديد أهم الاتجاهات الحديثة والنماذج العالمية في تلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي والتي منها الاتجاه نحو خصخصة التعليم الجامعي والذي يدعم استقلالية الجامعات ماليًا وإداريًا، ويأخذ أشكالاً متعددة تتنوع بين الخصخصة الحادة كالجامعات الخاصة، والخصخصة المعتدلة كالجامعات الأهلية، والخصخصة البسيطة كالبرامج الجديدة في الجامعات الحكومية (برامج الساعات المعتمدة). وهناك أيضًا الاتجاه نحو الأخذ بصيغ التعليم الجامعي المدمج/المستمر كما في الجامعات الافتراضية، والجامعات الدولية (جامعات اللاحدود)، وجامعات الجيل الثالث، وجامعات الجيل الرابع، وأخيرًا الاتجاه نحو إقامة تحالفات وشراكات بين الجامعات والمؤسسات الإنتاجية متمثلا في الجامعات التكنولوجية، وجامعات الشركات، ورصد واقع الطلب الاجتماعي في مصر وبعض الدول العربية ودول شرق وجنوب آسيا. وتم تناول بعض النماذج العالمية في تلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي، وقد تم بناء رؤية مستقبلية لفتح توجهات جديدة لتلبية الطلب الاجتماعي للتعليم الجامعي على ضوء بعض النماذج العالمية. الكلمات المفتاحية: الطلب الاجتماعي- التعليم الجامعي – النماذج العالمية.
A Future Vision to Meet the Social Demand for University Education in Egypt in the Light of Some Global Models Dr/Zainab Mahmoud Shaaban Abd Rabbo Assistant Professor of Fundamentals of Education - Faculty of Education - Minia University Dr/Amany Wahed Gerges Saleh amany_wahed@mu.edu.eg Lecturer of Comparative Education and Educational Administration Faculty of Education - Minia University Abstract: This research aimed at recognizing the current status of meeting the social demand for university education, and to uncover some global trends and models for the purpose of benefiting from them in Egypt. Therefore, the conceptual and intellectual framework of the social demand for university education was addressed which is represented in its concept, philosophy, stages of determination, advantages, and disadvantages, considering it as one of the most important educational planning approaches. Additionally, it addressed the forces and factors influencing the social demand for university education, and then identifying the disadvantages of increasing the social demand for university education. The most important modern trends and global models in meeting the social demand for university education were also identified. These include the trend towards privatization of university education, which supports the financial and administrative independence of universities, taking various forms ranging from sharp privatization such as private universities, moderate privatization such as national universities, and simple privatization such as new programs in government universities (credit hour programs). There is also a trend towards adopting Blending /Permenent university education formats, as in virtual universities, international universities (borderless universities), third-generation universities, and fourth-generation universities. Finally, there is a trend towards establishing alliances and partnerships between universities and production institutions, represented by technological universities and corporate universities. along with monitoring the current status of social demand in Egypt and some Arab countries, as well as countries in East and South Asia. Some global models in meeting the social demand for university education were also discussed, and a future vision was developed to open new directions for meeting the social demand for university education in light of some global models. Keywords: Social Demand - University Education - Global Models.
مقدمة البحث: شهد التعليم الجامعي تحولاً كبيرًا تمثل في زيادة الطابع الدولي والاضطراد في تنقل الطلاب بين مختلف دول العالم، والإمداد المتزايد بالتعلم عبر الإنترنت، والتعلم المختلط (الهجين) بين الإنترنت والتقليدي، وتغير متطلبات سوق العمل الدولي، وتداعيات الثورة الرقمية والمعلوماتية، فضلا عن التضخم الاقتصادي العالمي، وريادة الأعمال الرقمية، وكذلك الحاجة إلى تشكيل وعي بشري ناقد قادر على إنتاج وابتكار مسارات تكنولوجية وتوظيفها في سوق العمل العالمي. فرضت كل هذه القضايا الحاجة إلى تحسين وضمان الجودة والاعتراف بالكفاءات البشرية والدعوة إلى اتخاذ تدابير مبتكرة من قبل الحكومات ومؤسسات التعليم بهدف المساواة في حق الوصول إلى التعليم الجامعي. كما يمثل تحقيق المساواة بين الجنسين في المشاركة في التعليم والتعلم، والوصول للفرص الاقتصادية التي يمكن للتعليم تيسيرها غايات رئيسة في أهداف التنمية المستدامة (SDGs) Sustainable Development Goals في خطة التنمية المستدامة لعام 2030م بشأن التعليم والمساواة بين الجنسين، حيث تنص على دعم السياسات وبيئات التخطيط والتعلم التي تراعي الفوارق بين الجنسين، وتعميم قضايا النوع في التدريب والمناهج الدراسية، والقضاء على التمييز في المؤسسات التعليمية (UNESCO,2019,4). وشهد الالتحاق بالتعليم الجامعي نموًا هائلاً في جميع أنحاء العالم على مدار العشرين عامًا الماضية؛ نتيجة لزيادة معدلات الالتحاق بالتعليم الأساسي، وزيادة طلب المجتمع وسوق العمل للموارد البشرية المتخصصة، والأهمية المتصورة عن التعليم المتقدم في توفير فرص الحياة اللاحقة. وقد فرضت هذه الزيادات في معدلات الالتحاق " التوسع" في أنظمة التعليم الجامعي من خلال إنشاء جامعات جديدة، وتوظيف أعضاء هيئة تدريس جدد، وتنويع سياسات القبول، والسماح بدخول مقدمي خدمات التعليم الجامعي الخاصة وتشجيعهم في كثير من الدول بهدف توسيع نطاق التعليم الجامعي باعتباره وسيلة لزيادة القدرة التنافسية الاقتصادية له. (UNESCO INSTITUTE for STATISTICS,2014,15). وفي هذا الصدد، أكدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) أن أنظمة التعليم الجامعي في الاقتصاد العالمي المعاصر القائم على المعرفة تؤدي دورًا محوريًا في تحقيق التنمية الاجتماعية، وتعزيز القدرة التنافسية الاقتصادية الوطنية، وأنها تواجه تحديات كبيرة تتمثل في الزيادة الهائلة لطلبات التسجيل للتعليم الجامعي على المستوى العالمي، حيث تفيد التوقعات أن طلبات التسجيل العالمية المقدر عددها بحوالي 165 مليون طلب في الوقت الحالي سوف تزيد بمقدار 98 مليون طلب مع حلول عام 2025م. وتشير الاحتمالات إلى أن هذه الزيادة لن تكون مصحوبة بزيادة مماثلة في الموارد البشرية والمالية التي ستتوفر لقطاع التعليم الجامعي (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، 2015، 1). وحيث إن النظم التعليمية يصعب عليها أن تستوعب الجميع في الدرجات العليا من سلم التعليم، ومع زيادة الوعي الاجتماعي بأهمية التعليم الجامعي تسعى الأسر بكل السبل الممكنة لضمان وصول أبنائهم إلى أعلى مستوى تعليمي. ويؤدي هذا المسعى إلى زيادة الطلب على التعليم الجامعي وما يقابله من زيادة نسبة عرض السلع والخدمات التعليمية، وبالتالي إنشاء سوق للتعليم الجامعي. يوفر الخدمات التعليمية بصورة مباشرة، وذلك رهنًا بالسياق الوطني وسياسة الدولة، وبينما يقع على عاتق الدولة واجب الوفاء بحق المواطنين في التعليم الجامعي (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، 2021، 4). وليست مسألة زيادة الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي أمرًا جديدًا، ولكنها تعود إلى عقود عدة مضت، ولكن الجديد في هذه المسألة أن هذا الطلب تزايد تنوعًا إلى درجة كبيرة في الوقت الراهن، ومن أهم مؤشرات هذا التنوع: تزايد الطلب من جانب الإناث على التعليم الجامعي، وسعى كثير من الأفراد للالتحاق بالتعليم الجامعي بالرغم من ضعف وفائهم بالشروط التقليدية للالتحاق بالتعليم، فمنهم مثلا من لم يكمل مراحل التعليم السابقة. وكذلك تزايد التحاق الطلاب بنظام ال Part Time " وقت جزئي" حيث يتناوبون الوقت ما بين الدراسة والعمل، أيضا زيادة رغبة الكثير للالتحاق بنظام الدراسة عن بعد إما لإعادة التأهيل المهني، أو للتجديد المعرفي ( يوسف سيد، 2008، 31- 32). حيث فرض زيادة وتنوع الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي من ناحية، والبحث عن مصادر تمويلية بديلة للتمويل الحكومي من ناحية أخرى، وتلبية الجامعات سواء في سياسات القبول بها، أو طبيعة برامجها الأكاديمية، أو الأنشطة الجامعية، أو أساليب وطرائق التدريس بها، وأنماط التعليم والتعلم بها وبما يتناسب وأنماط تفكير المجتمع الطلابي، وخصائصهم، ودوافع التحاقهم بالجامعات، وهو ما نتج عنه ظهور صيغ تعليمية جديدة من التعليم الجامعي على الساحة التعليمية تختلف في فلسفتها، وسياساتها، وأهدافها، ومصادر تمويلها، وأولويات أجندتها التعليمية والبحثية والمجتمعية. ومن ثم يمثل تلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي وإتاحة مسارات جديدة تحديًا استراتيجيًا لا يواجه الدول المتقدمة فحسب، بل يمثل غاية من غايات التعليم الجامعي في الوطن العربي ومنها مصر، مما يحتم ضرورة اقتراح رؤية مستقبلية لتلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي في مصر، وهذا موضوع البحث الحالي. مشكلة البحث: انطلقت مشكلة البحث من عدة منطلقات أهمها استراتيجيات وسياسات وبرامج تطوير التعليم الجامعي في مصر، وإحصائيات وتقارير خاصة بالتعليم الجامعي، وأهم توصيات المؤتمرات العلمية والدراسات في مجال التعليم الجامعي، ونتائج بعض الدراسات العلمية السابقة، وتوجهات الدولة المصرية، وفيما يلي عرض ذلك بالتفصيل: - ما أسفرت عنه نتائج تحليل الفجوة الذي أجرته وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في (استراتيجية الحكومة لتطوير التعليم العالي في مصر2015- 2023، 78 - 79) من وجود نقاط ضعف وتهديدات تتمثل في: اتساع فجوة المهارات بين متطلبات سوق العمل والخريج، وضعف المواكبة النسبية للتشريعات والنظم والآليات الحاكمة للتعليم العالي مع متطلبات العصر الحديث، والترتيب المتأخر لمؤسسات التعليم الجامعي دوليًا وانخفاض مستوى منافستها عالميًا، وارتفاع جودة التعليم العالي في بعض البلدان بما زاد من حدة المنافسة، وضعف الروابط بين المؤسسات التعليمية الجامعية وسوق العمل( الصناعة)، وزيادة عدد الكليات النظرية، وتقادم الهياكل التنظيمية بالمؤسسات الجامعية بما يعيق من مواكبة طبيعة العصر والتطور السريع الذي يلحق به. - ما أقرته نتائج التحليل البيئي الذي أجرته وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ضمن (الاستراتيجية القومية للعلوم والتكنولوجيا والابتكار 2030، 2019، 18) من قصـور مكونـات البرامـج التعليميـة التـي تؤسـس لتكويـن عقليـة علميـة للطالـب فـي مرحلـة البكالوريـوس والليسـانس، وأهمية تحديد سبل ابتكارية لمواجهة المشكلات المتراكمة التي أدت إلي ضعف المنتج التعليمي. واستحداث صيغ جديدة لإنتاج معلم الألفية الثالثة وتطوير معايير اختياره ونظم إعداده وتكوينه وتنميته مهنيًا، وتطوير المناهج والبرامـج الدراسية للتعليم الجامعـي وفـق منظومـة متكاملـة، وتوظيف التكنولوجيا الرقمية فـي إدارة التعليم لإنتـاج رأس مـال بشـري متميز يكون قـادرًا علـي الإسـهام الفاعـل فـي التنمية المسـتدامة وبنـاء مجتمـع المعرفـة. - ما أشارت إليه إحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر من زيادة وتطور إجمالي أعداد المقبولين على التعليم الجامعي الحكومي والخاص خلال الخمس سنوات الماضي كما هو موضح بالجدول الآتي: جدول رقم (1) يوضح تطور إجمالي أعداد المقبولين على الجامعات الحكومية والخاصة
من خلال الجدول السابق يتضح أن هناك زيادة كمية ملحوظة وكبيرة في أعداد الطلاب الجامعيين ؛ وذلك على مستوى الجامعات الحكومية والخاصة أيضًا، بما يؤكد وجودة مشكلة حقيقية وحاجة مُلحة إلى تلبية هذا الطلب الاجتماعي من الأعداد المتزايدة سنويًا على التعليم الجامعي. - ما أشار إليه تقرير التنمية البشرية في مصر(التنمية حق للجميع.. مصر المسيرة والمسار) الصادر عن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام 2022/ 2023 والتي أصدرتها وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية بمصر من تحسن مؤشرات إتاحة التعليم الجامعي، مع زيادة الطاقات الاستيعابية للجامعات لتستقبل ما يربو على ثلاثة ملايين طالب، واستمرار تنوع البرامج والمسارات التعليمية، وزيادة التغطية الجغرافية لتشمل كافة مناطق الجمهورية ليتجاوز عدد الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية (64) جامعة تضم (724) كلية، يتخرج منها 500 ألف خريج سنويًا، وكذلك ارتفاع معدل القيد الإجمالي في مؤسسات التعليم الجامعي والعالي من نحو 26% عام 2010/2011 إلى قرابة 37% عام 2019/2020. - كما رصد (التقرير السابق، ص 58) واقع تطوير مقررات التعليم الجامعي وبرامجه، حيث طُرحت برامج جديدة ترتبط بالتغيرات المستقبلية في سوق العمل المحلي والعالمي، وتعمل على تلبية احتياجات التطور التكنولوجي، وتزويد الطالب بالمعارف والمهارات اللازمة للقرن الحادي والعشرين، مع الاهتمام بالتخصصات البينية والبرامج المزدوجة مع الجامعات العالمية، ويأتي ذلك متماشيًا مع قرار المجلس الاعلى للجامعات بأن الكليات الجديدة يجب أن تكون ذات تخصصات حديثة وترتبط بسوق العمل. - ما أوصت به المؤتمرات العلمية على الصعيد المحلي والدولي من زيادة الاهتمام بمتطلبات تلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي، حيث أوصى المؤتمر العلمي الدولي التاسع لجامعة عين شمس تحت عنوان ( الجيل الرابع من الجامعات بين الواقع والمأمول) والذي عقد في الفترة من 6-8 أبريل 2021 بتبنى جامعات الجيل الرابع رسالة ورؤية قائمة على ”قيادة التطوير والتنمية في المجتمع“ وآلا تكون فقط قائمة على ”تلبية احتياجات المجتمع“. واضطلاعها بمسئوليتها نحو نشر وتعزيز ”ثقافة الرقمنة“ (Digitalization Culture) لدعم خطط التنمية المستدامة في المجتمع، وتغيير التوجه الاستراتيجي للجامعات المصرية ليضم ثلاثة أبعاد هى ”النشر الدولي“، ”والابتكار وحقوق الملكية“،” والمشروعات التطبيقية“ بما يعمل على تمويل الجامعات من الصناعة وليس من موازنة الدولة، وإنشاء الجامعات ”علامة تجارية“ تسمح لها بشراكات دولية تنعكس في قدراتها على استقطاب طلاب وباحثين ومشروعات وتحقيق التنافسية العالمية. - ما توصلت إليه نتائج بعض الدراسات السابقة من افتقار إدارة التعليم الجامعي إلى الأساليب الإدارية الحديثة والمعاصرة، وأن مناهج التعليم الجامعي الحالية لا تلبي احتياجات سوق العمل، وهي في حاجة ماسة إلى التطوير القائم على أسس علمية تتناسب من متطلبات احتياجات سوق العمل؛ حيث إنها تعجز عن إشباع حاجات الطلاب والمجتمع، وعجز ميزانية التعليم الجامعي عن الوفاء بمتطلباته اللازمة لتنفيذ برامجه ونشاطاته التعليمية، واتباع التعليم الجامعي سياسة قبول عقيمة تعتمد فقط على مجموع الطالب في الثانوية العامة، وضعف العلاقة بين احتياجات سوق العمل والتعليم الجامعي، فضلاً عن الافتقار إلى وجود قاعدة بيانات توضح الاحتياجات الفعلية لسوق العمل من حيث الكم والكيف ( نادية حسن وآخرون، 2018، 228). - كما أكدت نتائج دراسة (خالد صلاح، 2014، 310) على بناء المزيد من الجامعات بما يلبي زيادة الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي، وزيادة مخصصات الجامعات، والارتقاء بنوعية التعليم الجامعي، وتطوير المناهج والمقررات لمواجهة تحديات المعرفة في المستوى العالمي، والتوسع في تقديم كافة الخدمات الجامعية الرقمية، ومراجعة البرامج الدراسية للدرجات الجامعية، وفرز ما يمكن الاستغناء عنه وما يمكن تطويره. - وأشارت نتائج دراسة (علا عبد الرحيم وآخرون، 2022، 520) الى ان الجامعات اليوم تواجه العديد من المتغيرات التي تضعها أمام تحد مزدوج يتمثل في ابتكار وتطوير أطر فكرية جديدة لفهم الطبيعة المعقدة لنظام التعليم الجامعي، مثل التركيز على تقليد النماذج والصيغ التعليمية دون مراعاة للسياق الثقافي والاجتماعي، وضعف مواكبة التجديد في العناصر المادية للتجديد في عقول وثقافة القائمين على تنفيذ هذه النماذج على مختلف المستويات، وأيضًا سرعة تعميم هذه النماذج بالإضافة إلى مركزية صنع القرار في السياسة التعليمية، وتضارب القرارات والتسرع بالتنفيذ بصورة عشوائية وارتجالية بما قد يضر بالعملية التعليمية، وضعف استقرار السياسة التعليمية وارتباطها بشخص المسؤولين لا المؤسسة، وهو ما أدى إلى تراجع التعليم الجامعي المصري على المستوى العربي والعالمي. - وأقرت نتائج دراسة (آمال محمد، 2021، 70 -71) أن الجامعات الرائدة في العالم تتجه إلى التركيز على تشغيل شهاداتها العلمية، وهو ما يجتذب الطلاب لها أكثر من غيرها، والاتجاه نحو التركيز على الاستجابة لمتطلبات أصحاب المؤسسات، وشرعت في وضع برامج تدريب تقوم على تنمية المهارات الناعمة لدى طلابها، ويفرض ذلك على الجامعات استحداث برامج وتخصصات تربوية جديدة تؤهل الطلاب للالتحاق بفرص عمل في السوق المحلي والدولي، وتدريب وتأهيل الطلاب للتعامل مع الأنظمة التعليمية الافتراضية؛ الأمر الذي يؤكد أهمية مراجعة وتغيير المعايير التي يتم من خلالها تحديد المحتوى الدراسي والأنشطة الطلابية، وهذا يتطلب تلبية الطلب الاجتماعي على الجامعات. - ونتائج دراسة (السيد علي، 2020، 59، 72) التي أكدت أن التعليم الجامعي يُعد ركيزة أساسية للتنمية؛ وذلك من خلال إعداده للقوى العاملة التي تسهم في إرساء قواعد البنية المجتمعية، وقدرته على إحداث حراك اجتماعي، وتعزيز التغيرات والتحولات في كافة قطاعات المجتمع السياسية، والاقتصادية، والبيئية، والمعرفية، والتكنولوجية، وغيرها، الأمر الذي أسهم في زيادة الطلب الاجتماعي عليه، فضلاً عن الزيادة السكانية وما نتج عنها من ارتفاع معدلات القيد الاجمالي بالتعليم الجامعي، وهو ما يتطلب إنشاء أعداد من الجامعات الجديدة؛ لاستيعاب الزيادة الحالية والمستقبلية في عدد الطلاب، وتحسين نسبة القيد الإجمالي إلى الشريحة العمرية المقابلة. - ما أكدت عليه كلمة رئيس جمهورية مصر العربية خلال افتتاحه لمركز البيانات والحوسبة السحابية الحكومية من أهمية التحاق الطلاب بالجامعات التكنولوجية، بالإضافة إلى الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في البرمجة، حيث أن الجامعات المصرية تخطو خطوات نحو تحقيق التقدم والتطور في مجال التكنولوجيا وتحقيق رؤية مستدامة للمستقبل من خلال تطوير منظومة التحول الرقمي.(جريدة الدستور، 2024). على ضوء المنطلقات السابق ذكرها يتضح تعدد وتنوع الرؤى والاستراتيجيات والسياسات الداعمة لتطوير برامج وتوجهات التعليم الجامعي في مصر بما يتناسب ومتطلبات سوق العمل الدولي والتغيرات العالمية، فضلاً عن إصدار وصياغة العديد من التقارير والخطط والتوصيات التي تؤكد تلبية الطلب الاجتماعي في التعليم الجامعي من خلال تطوير المناهج، أو استحداث برامج جديدة أو تبني صيغ ونماذج عالمية كأحد مداخل تلبية الطلب الاجتماعي؛ لذا أصبح لزامًا على مؤسسات التعليم الجامعي امتلاك إرادة استراتيجية ورؤية مستقبلية تجعلها قادرة على تبني نمط التخطيط الاستراتيجي القادر على حل المشكلات التي تواجهها، ومواكبة التطورات الحديثة في البيئة المحيطة. وعليه، تتلخص مشكلة البحث في محاولة الإجابة عن التساؤل الرئيس الآتي: كيف يمكن تلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي بمصر على ضوء بعض النماذج العالمية؟ ويتفرع من هذا التساؤل الرئيس الأسئلة الفرعية الآتية:
أهداف البحث: هدف البحث الحالي إلى ما يلي:
أهمية البحث: لهذا البحث أهمية نظرية وأخرى تطبيقية ويمكن عرض ذلك على النحو الآتية: - الأهمية النظرية: وتتمثل في النقاط الآتية: - مسايرة البحث لرؤية الدولة المصرية 2030 والتي تهدف للارتقاء بالجامعات المصرية حتى تزيد من قدرتها التنافسية. - التصدي لقضية تلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي بمصر، وخاصةً في ظل إنشاء بعض الجامعات الأهلية، والخاصة، واستحداث بعض البرامج الجديدة بالجامعات المصرية. - أهمية مرحلة التعليم الجامعي لأنها ثمثل شريحة كبيرة من المجتمع ويزاد الطلب عليها، كما تُعد مرحلة حرجة تحدد مصير الخريجين في سوق العمل، ومصدر التنمية الاقتصادية بالمجتمع المصري. - محاولة الافادة من بعض النماذج العالمية الجديدة لفتح توجهات حديثة لتلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي في مصر. الأهمية التطبيقية: - قد يسهم هذا البحث في توجيه الاهتمام نحو مزيد من التعاون بين الجامعات بمصر ومؤسسات المجتمع الخارجي محليًا ودوليًا؛ بما يساعد في تلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي، وإكساب الخريجين المهارات التي يتطلبها سوق العمل في تلك المؤسسات. - يسهم هذا البحث في دراسة توقعات التوظيف والتي تُعد مؤشرًا على الوضع الاقتصادي بشكل عام، وتعرف احتمالية التوظيف في سوق العمل من خلال تحديد المهارات والخبرات الأكثر طلبًا في الوقت الحالي، ومراعاتها في البرامج الجامعية المصرية. - الاسهام في تقديم بعض التصورات التي يمكن أن يستفيد منها المسؤولون لتطوير برامج التعليم الجامعي المصري لتلبية الطلب الاجتماعي بما يتناسب ومتطلبات سوق العمل الدولي. - يمكن أن يكون لنتائج هذا البحث مردود ايجابي خاصة للقائمين على التخطيط لتطوير التعليم الجامعي في مصر ورسم ملامحه المستقبلية لتلبية الطلب الاجتماعي المتزايد. - لفت انتباه الباحثين نحو أحد المجالات البحثية الجديدة المتمثلة في البرامج الجديدة والمميزة، والتسويق التعليمي الالكتروني، والمصادر التي يمكن الرجوع إليها لمزيد من المعلومات عن هذا الموضوع المهم والحيوي. منهج البحث. استخدم البحث الحالي: - المنهج الوصفي: هو المنهج الذي يقوم وصف وجمع معلومات وبيانات تتعلق بظاهرة معينة، وتحليل الوضع الراهن لها في زمان ومكان معينين، كميًا وكيفيًا(جميل حمداوي، 2014، 32)، من خلال الوقوف على الوضع الراهن للطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي بمصر وبعض الدول العربية والاجنبية في ضوء بعض التحديات المعاصرة. - المنهج المقارن: وهو المنهج الذي يقوم على دراسة وإبراز أوجه التشبه والاختلاف بين الظواهر أو المؤسسات في مجتمعات مختلفة، وبيئات متباينة جغرافيًا وإقليميًا، وفي مجتمع واحد عبر فترات زمنية مختلفة(بلقاس، وحسان، 2012، 101)، حيث استخدم البحث منهج جورج بيرايدي وهو منهج تحليلي يتكون من أربع مراحل وهي(مرحلة الوصف، تليها مرحلة التفسير، ثم مرحلة المقابلة، وأخيرًا المقارنة)(أحمد محمود، 2016، 82). - المنهج الاستشرافي: هو المنهج الذي يساعد على استشراف المستقبل في ضوء معطيات الحاضر، كما يساعد هذا المنهج على تفهم التطورات الممكنة في المستقبل، والتعرف على الفرص وتجنب المخاطر لاتخاذ قرارات أفضل، وبلورة أهداف ذات قيمة، واتخاذ الوسائل لتحقيق هذه الأهداف(أمة الله دخان وآخرون، 2015، 32). وذلك من خلال محاولة التنبؤ والاستشراف بمستقبل التعليم الجامعي في ظل توجه كافة الدول لتغطية الطلب المتزايد عليه. حدود البحث: اقتصر البحث في حدود موضوعه على رصد بعض وأهم الاتجاهات الحديثة للطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي في مصر، وبعض النماذج العالمية في صورة أنظمة وبرامج جديدة مطبقة في دول وولايات وهي(الصين، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وروسيا، وإسبانيا، وإندونيسيا، ونيجيريا واستراليا) وتم اختيار هذه النماذج في تلك الدول لإمكانية تطبيقها على أرض الواقع، واقتصر على بناء رؤية مستقبلية لإتاحة توجهات جديدة لتلبية الطلب الاجتماعي عليه، واقتصر في حدوده المكانية والزمانية على عرض أهم النماذج العالمية في مجال تلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي في الفترة 2023/2024م. مصطلحات البحث:
هي تلك الصورة الذهنية، التي يرسمها الإنسان، ويستهدى بها كمنار، لتحديد ثمة شئ مرغوب فيه، وكيفية تحقيقه مستقبلاً. ولهذا يكون محورها الأساس هو الإجابة عن سؤال: إلى أين نحن ذاهبون؟. كما تُعد الرؤية بمثابة الأساس النظري للتخطيط الاستراتيجي الرامي إلى تحقيق ثمة هدف منشود يتعذر بلوغه في الوقت الحاضر. ولابد أن تتسم هذه الرؤية بخصائص محددة، كالوضوح، والواقعية، والمرونة، والشمولية، والتماسك الداخلي(مازن اسماعيل، 2020، 157- 158)، وهي التصور العقلي للحالة المستقبلية للمؤسسة، فتحدد الموقع الذي تتوخى أن تتبوأه في العملية التعليمية سواء أكان في المجتمع المحلي أم العالمي أم لدى غيرها من مؤسسات مناظرة، وكذلك خططها المستقبلية(أحمد عودة وآخرون، 2011، 18)، وهي أيضًا تصور مستقبلي لما تكون عليه المؤسسة التعليمية في المستقبل من حيث دورها ووظيفتها وقيمها وفلسفتها، مع التركيز على مواطن القوة في المؤسسة التعليمية وما تتميز به عن المؤسسات الأخرى، مع الاخذ في الاعتبار مرونة الرؤية بحيث تتكيف مع الظروف والتغيرات في المجتمع (محمد صبري، 2009، 27). وتعرفها الباحثتان إجرائيًا بأنها تصور ذهني يهدف إلى تحسين الصورة الوطنية للتعليم الجامعي لدى أفراد المجتمع المحلي والدولي، والترويج لقيمها وأهدافها ومبادئها الأساسية من خلال برامجها وأنشطتها التدريسية والبحثية والمجتمعية .
عرف(فهد صالح وأخرون، 2022، 498) الطلب الاجتماعي بأنه زيادة في أعداد المتقدمين على الجامعات بدرجة تفوق قدرتها على استيعابهم، مما ينتج عنها مشكلات ترتبط بضعف جودة المخرجات التعليمية؛ وذلك بزيادة البطال لحاملي الشهادة الثانوية، أو زيادة في تكدس الطلبة في تخصصات معنية، ويمكن تعريف الطلب الاجتماعي إجرائيًا بأنه إقبال ورغبة الطلاب من خريجي التعليم الثانوي في استكمال دراستهم والالتحاق بالتعليم الجامعي لضمان الحصول على وضع أكاديمي أو اجتماعي أو مهني أو اقتصادي ملائم.
كلمة النموذج هو وصف دقيق للنظام الحالي، يمكن أن يتنبأ بسلوك النظام في المستقبل، وهي أيضًا صورة محكمة تساعد على تفسير الواقع والأحداث غير المفهومة أو الواضحة(مصطفى أحمد، 2020، 26-27)، والنماذج العالمية تعُد مثالا يحتذى به، قابل للتطبيق في مجتمعات أخرى، ومؤشر لنجاح أي نظام أو اتجاه أو تجربة جديدة(أمل خيري، 2019، 15)، ويقصد البحث الحالي بالنماذج العالمية إجرائيًا بأنها عرض بعض الاتجاهات والبرامج الجديدة التي تتبناها وتطبقها عدد من الدول الأجنبية؛ بهدف تلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي بها. إجراءات البحث: سار البحث وفق النسق الفكري الآتي: المحور الأول: الإطار المفاهيمي والفكري للطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي. المحور الثاني: الاتجاهات الحديثة في تلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي. المحور الثالث: واقع الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي في مصر وبعض الدول العربية والأجنبية. المحور الرابع: بعض النماذج العالمية لتلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي. المحور الخامس: رؤية مستقبلية لتلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي في مصر. الإطار النظري للبحث: المحور الأول- الإطار المفاهيمي والفكري للطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي: 1- مفهوم الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي : يُعد الطلب الاجتماعي (Social Demand) على التعليم أحد مداخل التخطيط التربوي والذي يهدف إلى تحديد معدل الفرص التعليمية المطلوب توفيرها خلال فترة زمنية معينة ؛ حيث إنه ينظر للتعليم على أنه خدمة اجتماعية عامة من حق جميع المواطنين الراغبين فيه. والقضية الرئيسة التي ينطوي عليها هذا المُدخل هي التنبؤ بالطلبات المستقبلية للمقاعد، مع مراعاة الاتجاهات الاجتماعية والتعليمية وكذلك التغيرات الديموغرافية. والافتراض الأساسي لهذا المُدخل هو أن التوسع في التعليم مفيد للاقتصاد، وبالتالي فإن الإنفاق الإضافي على التعليم لن يخلق عبئًا ثقيلًا لا يمكن تحمله. ولا يأخذ في الاعتبار الإنفاق العام على التعليم مقابل الفوائد، حيث قد يتجاوز الطلب على التعليم الموارد المتاحة في بلد شاسع مثل نيجيريا. كما أنه يؤدي أحيانًا إلى ضعف التوافق بين مخرجات التعليم الجامعي ومتطلبات الاقتصاد (Iroegbu‚E‚2020‚6). وتحاول تنبؤات الطلب الاجتماعي التأكد من الاحتياجات المستقبلية للمرافق والخدمات التعليمية، بهدف التعامل مع التأثير المحتمل للاتجاهات الديموغرافية والسياسية والاقتصادية على الالتحاق الطوعي والإلزامي في مؤسسات التعلم، والالتحاق الطوعي هو طلب الفرد للتعليم، سواء كان ذلك بمبادرة منه أو من ولي الأمر، وقد يكون هذا الالتحاق لسبب لا صلة له بالتعليم باعتباره سلعة استثمارية أو كونه موجهًا مهنيًا. أما الالتحاق الإجباري فهو يُعد قناة سياسية وحكومية لفرض معايير دنيا معينة للتوجيه ضد الجهل وغياب المسؤولية. وتفترض هذه السياسة اختيار المتقدمين للقرارات التعليمية بطريقة عقلانية للقضاء على نقص المهارات، مع مراعاة الاتجاهات في سوق العمل (Iheanacho‚R‚ 2005,61). ويعكس الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي في مجتمع ما، عدد الأطفال الذين يحاولون دخول المدارس، ويستمرون بها حتى مراحل التعليم الجامعي. وهناك عدة قوى أو عوامل تؤثر في الطلب الاجتماعي على التعليم، يختلف وزنها النسبي وأهميتها النسبية من مجتمع لآخر، ومن أهم هذه القوى: الطموح التعليمي المتزايد لكل من الآباء والأبناء، والتنمية التربوية، وتأكيد ديمقراطية التعليم وتحقيق تكافؤ الفرص، والزيادة السكانية (هادية محمد، 1992، 29). كما يعكس الطلب الاجتماعي على التعليم عدد الطلاب الذين يسعون للالتحاق بمعاهد التعليم، وهؤلاء الذين يعملون على البقاء فيه والاستمرار في مراحل التعليم (خلف محمد، 2014، 43). ويمكن تعريف الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي إجرائيًا بأنه إقبال ورغبة الطلاب من خريجي التعليم الثانوي في استكمال دراستهم والالتحاق بالتعليم الجامعي لضمان الحصول على وضع أكاديمي أو اجتماعي أو مهني أو اقتصادي ملائم. 2- فلسفة الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي: ترتكز فلسفة الطلب الاجتماعي على مبدأ تحقيق أهداف التنمية المستدامة والتي من أهمها أن " التعليم حق من حقوق الانسان، وحق تمكيني، ومن أجل إعمال هذا الحق، يجب أن تكفل البلدان تعميم الانتفاع بالتعليم والتعلم الجيدين على نحو متكافئ ومنصف وشامل للجميع" . كما تهدف إلى الرقي بالإنسان وتحقيق مستوى أفضل له من الرفاهية والازدهار. وكذلك تلبية احتياجات المجتمع ومطالبه؛ فالتنمية البشرية تُعد المؤشر الحقيقي لتقدم المجتمعات ورقيها، ويصعب تحقيق ذلك إلا من خلال التعليم باعتباره حق انساني يجب أن يتمتع به كل فرد. ويتعلق ذلك بمبدأ تكافؤ الفرص التعليمية، ومدى وعي المجتمع والقيادة السياسية لهذا المبدأ (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، 2021، 1). كما تستند فلسفة الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي على مبادئ الرفاهية والعدالة الاجتماعية والقيم الديمقراطية، وما ترتب عليها من زيادة طموح الشعوب وكبر آمالهم وتوقعاتهم في الحياة، وما صاحب ذلك من زيادة التزامات الدولة بالتوسع في مجالات التنمية والخدمات على السواء قد جعل التعليم في سباق مستمر مع غيره من الميادين من أجل الحصول على التمويل اللازم (محمد شحات، 2002، 197). 3- مراحل تحديد الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي: يحاول مُدخل الطلب الاجتماعي التنبؤ بطلب "المستهلك" على التعليم في أوقات مستقبلية مختلفة. وتتعدد المكونات الدالة على هذا الطلب، ومن أهمها حجم السكان في سن المدرسة، ونصيب الفرد من الدخل، وتوزيع السكان حسب "القدرة الفكرية". وفيما يلي توضيح مراحل تحديد الطلب الاجتماعي على التعليم (Harman, W. G‚ 1968‚12): أ- المرحلة الأولى : يتم التنبؤ بالتوزيع الجيد لفئات السكان في "سن المدرسة"، وتقدير نسبة الطلاب الذين يكملون تعليمهم المدرسي ومن المرجح أن يلتحقوا بالتعليم الجامعي، وذلك خلال فترات مستقبلية متنوعة. وذلك في ضوء استقراء بيانات الولادة والوفيات وصافي الهجرة. ب- المرحلة الثانية: يتم حساب الطلب على الأماكن في كل صف من مراحل النظام التعليمي لكل تاريخ مستقبلي، باستخدام مستوى مناسب من التصنيف. واستقراء الاتجاهات في نسب الانتقال لهذه الصفوف. ج- المرحلة الثالثة: إعداد جداول الطلب في ضوء البيانات السابقة، بالإضافة إلى تحديد نسب الانتقال المتوقعة، وتطبيقها على أرقام السكان المقدرة للحصول على " الطلب الاجتماعي" على التعليم، وتحديد عدد المتقدمين الذين ينبغي قبولهم في التعليم الجامعي.
تتعدد مزايا وسلبيات مُدخل الطلب الاجتماعي على التعليم، ويمكن توضيحها كما يلي(Nasib‚T‚ 2017): أ- المـــــزايـــا: - يوفر للمخططين بيانًا تقريبيًا بأعداد الأماكن المطلوب توفير المرافق التعليمية بها. - يمثل أداة سياسية مناسبة لتلبية احتياجات ومطالب الجمهور. - تعد تقنيات هذا المُدخل الوسيلة الأفضل عندما تكون الموارد محدودة للغاية، وهناك حاجة لتوفير أنماط وفرص متعددة من التعليم. ب- السلبيات: - لا يتحكم في عوامل عديدة مثل تكلفة التعليم. - لا يتحكم في القدرة الاستيعابية لسوق العمل من العاملين والموظفين المدربين. - لا يوفر التوجيه حول أفضل السبل لتلبية الاحتياجات المحددة.
تتعدد وتتنوع القوى والمحددات الموجهة للطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي ما بين قوى خارجية، وقوى داخلية، وتمثل هذه القوى مدخلات النظام التعليمي حيث تمده بالقوانين والسياسات والأهداف والقيم والمعلومات والتكنولوجيا والتمويل والموارد البشرية، ويمكن تمثيل هذه القوى بالشكل الآتي: شكل رقم(1) يوضح القوى المؤثرة في الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي (من إعداد الباحثتان) وفيما يلي عرض القوى والعوامل المؤثرة في الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي: أ- قوى (عوامل) خارجية، وتشمل: (1) قوى اقتصادية، وتتمثل في: (1-1) تغير اتجاهات سوق العمل وتدويل العمالة: أكدت فعاليات " المنتدى القومي الأول لمستقبل العمل في مصر" والذي نظمته الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (Deutsche Gesellschaft für Internationale Zusammenarbeit GIZ) أن الاستثمار في رأس المال البشري يُعد أولوية الحكومات في عملها مع شركاء التنمية، وأن فهم اتجاهات سوق العمل أصبح ضرورة، وإلحاق مزيد من الشباب بسوق العمل سعيًا نحو تحقيق تنمية حقيقية تستوعب الزيادة المستمرة في عدد السكان. كما أكدت فعاليات المنتدى بأن سوق العمل يحظى باهتمام خاص في ضوء التغيرات العالمية وفي مقدمتها التقدم التكنولوجي الذي يشهده العالم والذي يطلق عليه مصطلح (الثورة الصناعية الرابعة)، وأن أزمة كورونا نتج عنها تداعيات اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، حيث تراجعت مستويات الأجور، وارتفع معدل البطالة العالمي من 5,4 % في 2019م ليصل إلى 6,6 % في 2020م حيث انضم نحو 38 مليون شخص للمتعطلين نتيجة فقدان الوظائف، وهذه التغييرات سيتبعها اختفاء العديد من الوظائف الشائعة وظهور وظائف جديدة كالتي تتعلق بالبيانات الضخمة، وأنظمة الذكاء الاصطناعي، والصحة الشخصية؛ الأمر الذي جعل الحكومات تضع هذه القضية في مقدمة أولوياتها (الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، 2022، 14 ). بحيث يتحقق التوافق بين العرض والطلب في سوق العمل؛ وذلك من خلال توفير تعليم جامعي بجودة عالية، ومن ثم خريجين بمواصفات مناسبة ( جانب العرض في سوق العمل) وفي الوقت ذاته متوافقة مع متطلبات سوق العمل الدولي والمحلي (جانب الطلب في سوق العمل)، وهو ما يتطلب التخطيط الواعي والمستدام لتلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي ويأتي التغير الذي أحدثته ثورة التكنولوجيا الرقمية لصالح رأس المال البشري المرتفع؛ حيث تؤول الوظائف الجيدة لذوي التحصيل المرتفع في التعليم والمهارات، وستتوجه الشركات إلى دفع أجور أفضل لذوي المواهب في السوق العالمية، وستكون القوى العاملة مقسمة إلى طبقات على الصعيد الدولي، حيث تكون السوق الوطنية مصدرًا للعاملين من فئة المهارات غير المتخصصة، والسوق العالمية مصدرًا للعاملين من فئة المهارات المتخصصة في التكنولوجيا (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 2015، 10). وهو ما يفرض ضرورة التخطيط والوعي بمداخل تلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي، وكيفية تطبيقها بصورة صحيحة ومقننة في مصر. وفي البلاد العربية فإن معدل البطالة بين الشباب هي الأعلى في العالم بنسبة 29% في دول شمال أفريقيا عام 2016م، وبلغت معدلات مشاركة النساء في اليد العاملة في المنطقة العربية حوالي نصف المتوسط العالمي (مرفت رشماوي، 2018، 32). وارتفاع معدل البطالة يؤكد الخلل في العلاقة بين العرض والطلب في سوق العمل؛ والتنافر بين المهارات المتوفرة ومتطلبات سوق العمل؛ حيث توجد فجوة بين المهارات من جهة والمطلوب في سوق العمل من جهة أخرى، الأمر الذي يتطلب الوعي الشامل بمداخل التخطيط التعليمي بما يدعم تلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي في مصر.
(1-2) ضعف التمويل الحكومي للتعليم الجامعي: تواجه أنظمة التعليم في العالم- وخاصة التعليم الجامعي- عجزًا في الموارد المالية التي تقدمها الحكومة للإنفاق على التعليم الجامعي ويعزى ذلك إلى عدة عوامل منها: النمو السكاني السريع خاصة في دول العالم النامي؛ حيث تتزايد أعداد الطلاب في سن التعليم الثانوي، ومن ثم يرتفع عدد الراغبين في الالتحاق بمؤسسات التعليم الجامعي من أجل الحصول على وظيفة أفضل وتأمين مكانة اجتماعية أعلى، وكذلك ارتفاع تكلفة الطالب في المرحلة الجامعية مقارنة بتكلفته في أي مرحلة تعليمية أخرى؛ الأمر الذي أدى إلى ظهور اتجاهات متعددة في تمويل التعليم الجامعي في الآونة الأخيرة في كثير من دول العالم، بعضها يركز على التمويل العام وإصلاحه كمصدر أساسي للتمويل، والبعض الآخر يركز على إسهامات الطلاب وأولياء الأمور والتبرعات والهبات وعوائد الأوقاف كمصادر للتمويل، والبعض الاخر يركز على خصخصة التعليم الجامعي أو جزء منه، وكذلك تسويق الخدمات والأنشطة الجامعية (الهلالي الشربيني، 2003، 21, 32). وبذلك يتضح إنه في ظل ضعف الموازنة المخصصة من الدولة للإنفاق على التعليم الجامعي، وكذلك زيادة معدلات النمو السكاني، فإن الاعتماد على التمويل الحكومي لا يمكن أن يفي بمتطلبات تحديث وتطوير مخرجات التعليم الجامعي بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل، وأن تتزايد هذه المشكلة مع زيادة الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي. (2) قوى اجتماعية: وتتمثل في القيمة الاجتماعية للتعليم، وإكساب الأفراد أنماطًا سلوكية محددة لمواجهة المواقف الحياتية، وطموح العديد من الأفراد في تحقيق مراكز وأوضاع اجتماعية مناسبة من خلال التعليم، وتفضيل حياة المدينة عن حياة الريف ، واهتمام المجتمعات بتحقيق تكافؤ الفرص التعليمية لأفرادها في مختلف الطبقات (هادية محمد، 1992، 29). كذلك انتشار مفهوم ديمقراطية التعليم، وزيادة الطموح التعليمي، وظهور اتجاهات قوية بعد الحرب العالمية الثانية على مستوى العالم تدعو إلى توفير التعليم للجميع باعتباره واحدًا من الحقوق الأساسية للفرد (الهلالي الشربيني، 2008، 347). وهو ما يتطلب أهمية البحث عن مسارات جديدة ومتنوعة لتلبية زيادة الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي وبما يحقق تكافؤ الفرص التعليمية بين جميع فئات المجتمع. (3) قوى سياسية: تحكم سياسات القبول بمؤسسات التعليم مجموعة من التيارات الفلسفية والمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والتربوية، الأمر الذي أدى إلى تعددها وتنوعها على مستوى دول العالم، وأصبحت مخرجات التعليم تفوق حجم فرص العمل الجديدة، ومن ثم اختلال التوازن بين العرض والطلب (سالي عبد التواب، 2019، 127-128). وبذلك فالسياسات الحاكمة للتعليم الثانوي العام والفني تؤثر على حجم الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي؛ وكلما كانت مخرجات التعليم الثانوي من الطلاب هي نفسها مدخلات التعليم الجامعي، فإنه على قدر حجم مخرجات التعليم الثانوي بقدر ما تكون الأعداد المتجهة إلى الالتحاق بالتعليم الجامعي، ومن ثم يتأثر القبول بالتعليم الجامعي بالسياسات الحاكمة للتعليم الثانوي (الهلالي الشربيني، 2008، 348). وبذلك فإن سياسة القبول في التعليم الجامعي واعتمادها بشكل كامل على نتائج الطلاب في الثانوية العامة يزيد من الفجوة بين مخرجات التعليم الجامعي وسوق العمل بما يؤثر على عملية الإنتاج والتنمية، وهو ما يتطلب ضرورة إعادة النظر في سياسات القبول بالتعليم الجامعي، بحيث تراعي الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي في ضوء احتياجات ومتطلبات سوق العمل، وان تنبثق من السياسة العامة للدولة من حيث توفير احتياجاتها من القوى العاملة وربطها باحتياجات التنمية الشاملة. (4) قوى تكنولوجية (ثورة الأنفوميديا) (ثورة الاتصالات والمعرفة): فرضت ثورة الاتصالات والمعرفة والموارد التعليمية الرقمية متطلبات جديدة على أنظمة ومؤسسات التعليم العالي شملت تطوير مناهج ابتكارية، وبرامج دراسية، وتوجهات تعليمية بديلة في التعليم الجامعي، وكل ذلك يمكن تيسيره عبر الإنترنت، والتعليم عن بعد، والتعليم المدمج أو المفتوح(المستمر)، ونماذج تقديم التعليم المختلط، والدورات القصيرة القائمة على المهارات، مثل الدورات المنظمة عبر الإنترنت. وقد ساعدت الإمكانات الهائلة للتعلم عبر الإنترنت بشكل عام في تبني توجهات جديدة للتعليم الجامعي، وكذلك توسيع فرص التعلم مدى الحياة، كما أنها ساعدت على تقليل التكاليف التعليمية الفردية والمؤسسية من خلال تقديم بدائل سهلة ومرنة (اليونسكو، 2022). كما أدت ثورة الاتصالات والمعرفة إلى إعادة ترتيب أوضاع الجامعات ونظمها وتطوير نظم التعليم عن بعد نتيجة التحول إلى اقتصاديات المعرفة وما نتج عنه من تغير في هيكل العمالة، وتغير مهارات ممارسة العديد من المهن التي أصبحت تتطلب من العاملين القيام بعمليات تتسم بالإبداع والابتكار أكثر من القيام بعمليات التنفيذ ( يوسف سيد، 2008، 33). الأمر الذي فرض على المؤسسات الجامعية ضرورة إنتاج مخرجات تعليمية متوافقة مع أسواق العمل والتغيرات السريعة في التكنولوجيا والاتصالات، وإتاحة واستحداث تخصصات جديدة تتناسب مع مستجات العصر وتغيرات سوق العمل. (5) قوى ديموغرافية: وترتبط بمعدل نمو السكان في الدول، وقد تطور سكان مصر عبر مائة عام حيث تجاوز عدد سكان مصر الـ 100 مليون نسمة، لتصبح الدولة رقم 14 على مستوى دول العالم من حيث عدد السكان، وتأتي الصين والهند في المقدمة، وكل منهما تجاوز 1,3 مليار نسمة، تليهما الولايات المتحدة التي بلغ عدد سكانها نحو 330 مليون نسمة، ثم أربع دول يتراوح عدد سكانها بين 200 و300 مليون، هي: إندونيسيا وباكستان والبرازيل ونيجيريا، ثم سبع دول يتراوح عدد سكانها بين 100 و200 مليون نسمة، وهي: بنجلاديش وروسيا والمكسيك واليابان وإثيوبيا والفلبين ومصر. وقد تغير عدد سكان مصر خلال القرن الماضي، من نحو 13 مليونًا في 1920 إلى نحو 32.7 مليونًا في 1970، ثم إلى 100 مليون في 2020 م. وهي زيادة ضخمة جدًّا إذا ما أخذنا في الاعتبار تبعاتها على قطاعات عديدة منها قطاع التعليم، الذي واجه تحديًا مزدوجًا، وهو تقديم تعليم أفضل لعدد أكبر؛ حيث فرضت عليه الزيادة السكانية مواجهة تحدي استيعاب 50% طلاب إضافيين، والاستجابة على التوازي لمتطلبات الارتقاء بجودة التعليم في ظل إمكانات محدودة )ماجد عثمان، 2021). الأمر الذي يتطلب ضرورة توفير مسارات أخرى لتلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي في ضوء زيادة معدل السكان على الصعيدين المحلي والعالمي. (6) الأزمات البيولوجية والصحية: في ذروة أزمة كورونا، تأثر حوالي 220 مليون طالب في التعليم الجامعي بإغلاق الجامعات، وانخفضت معدلات الالتحاق بها بسبب الجائحة، ومن المتوقع أن يعاني الطلاب المحتملون من خسائر كبيرة في الوقت الحالي والمستقبل، نتيجة الانقطاع في التعليم والتدريب في المجالين المهني والفني، ونتيجة لذلك، فقد لا يتمكن هذا الجيل من الطلاب من بلوغ غاياتهم التعليمية أو تحقيق مستويات الدخل المحتمل في المستقبل على الإطلاق (البنك الدولي، 2021). ويفرض حدوث مثل هذه الأزمات ضرورة تواجد أنماط من التعليم الجامعي تناسب انتشار الأوبئة على الصعيد الدولي، وذلك من خلال توفير برامج يمكن تدريسها عن بعد، وعدم اشتراط الحضور وجها لوجه، وتطبيق أساليب التقويم الرقمي، وتوفير بنية تحتية تكنولوجية قوية تشمل مقاعد افتراضية، وأجهزة ووسائل تكنولوجية، ومعامل عن بعد، وعليه فإن زيادة تفشي الأوبئة والأزمات البيولوجية يتبعه زيادة الطلب الاجتماعي على أنماط التعليم الجامعي الافتراضي، والتكنولوجي، وغيرها. ب- قوى (عوامل) داخلية: وتشمل الطاقة (القدرة) الاستيعابية للجامعات: تُعرف الطاقة الاستيعابية للجامعات بأنها قدرة الجامعات على قبول واستيعاب الأعداد المتزايدة (أكبر عدد ممكن) من الطلاب الذين ينهون المرحلة الثانوية بما لا يخل بالعملية التعليمية. وتختلف هذه القدرة من كلية إلى أخرى ومن جامعة إلى أخرى. وتتأثر بعوامل مادية مثل المباني والقاعات والمعامل والمرافق، وعوامل بشرية مثل أعداد أعضاء هيئة التدريس والإداريين. وتتمثل الطاقة الاستيعابية للجامعات في الآتي (الهلالي الشربيني، 2008، 349): (1) الإمكانات البشرية: بما تتضمنه من أعضاء هيئة التدريس ومعاونين وعاملين وعمال مؤهلين يساعد على قيام الكلية بوظائفها في كافة المجالات. (2) البنية التحتية: بما تشمله من معامل ومكتبات وإنشاءات جامعية؛ حيث أدت الزيادة الكبيرة في أعداد الطلاب في السنوات الأخيرة إلى تراجع مستوى العملية التعليمية وتراجع مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية. (3) الموارد المالية: ويقصد بها حجم التمويل المتاح للانفاق على مؤسسات التعليم الجامعي بما يضمن قيامها بأداء وظائفها بالجودة المطلوبة. يتضح مما سبق، وجود علاقة غير متوازنة بين القوى الخارجية المؤثرة على الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي وبين القوى الداخلية (الطاقة الاستيعابية للجامعات)؛ إذ أنه كلما زاد معدل النمو السكاني، وزاد معدل الخريجيين من طلاب التعليم الثانوي، وزاد التقدم العلمي والتكنولوجي، زاد الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي، وضعفت الطاقة الاستيعابية للجامعات، وهو ما يؤدي إلى اختلال التوازن بين الطلب الاجتماعي على التعليم والطاقة الاستيعابية للجامعات ويمكن توضيح تلك العلاقة في الشكل الآتي: شكل رقم (2) يوضح اختلال التوازن بين معدل الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي والطاقة الاستيعابية للجامعات(من إعداد الباحثتان) باستقراء الشكل السابق يتضح اختلال التوازن في العلاقة بين القوى الخارجية المؤثرة على معدل الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي وبين القوى الداخلية والتي تتمثل في الطاقة الاستعابية للجامعات.
باستقراء ورصد واقع الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي يتضح أن أغلب الدول العربية عامة تبنت مُدخلا كميًا خطيًا للتخطيط التربوي يفترض تقدمًا تدريجيًا خطيًا للمجتمع والتعليم والنمو الاقتصادي لا يتناسب وطبيعة البيئة الديناميكية غير الخطية المضطربة؛ فقد تبنت مُدخل المتطلبات من القوى البشرية الذي يهتم بالجوانب الكمية متجاهلاً نوع ومستوى القوى العاملة المطلوبة ومدى ملائمتها لمطلب التنمية، ومُدخل الطلب الاجتماعي على التعليم الذي يتجه لتلبية الطلب الشعبي على التعليم على حساب النصيب اللازم لكل طالب من الإنفاق العام، وكلا المدخلين أفرز واقعًا متأزمًا تتضح عوامل أزمته فيما يلي: (1) على الرغم مما بذل ويبذل من جهود لتطوير منظومة التعليم الجامعي، وتبني صيغ جديدة إلا أنها لم تحقق النجاح المأمول نظرًا للتركيز على تقليد النماذج والصيغ التعليمية دون مراعاة للسياق الثقافي والاجتماعي، وعدم مواكبة التجديد في العناصر المادية للتجديد في فكر وثقافة القائمين على تنفيذ هذه النماذج على مختلف المستويات، بالإضافة إلى سرعة تعميم هذه النماذج، ومركزية صنع القرار في السياسة التعليمية، وتضارب القرارات والتسرع بالتنفيذ بطريقة عشوائية وارتجالية بما يضر بالعملية التعليمية، وعدم استقرار السياسة التعليمية وارتباطها بشخص المسئول لا المؤسسة، وهو ما أدى إلى تراجع التعليم الجامعي على المستوى العربي والعالمي (علا عبد الرحيم وأخرون، 2022، 520). (2) أدى تدفق الأعداد الكبيرة على مؤسسات التعليم الجامعي، حتى وإن كان ظاهرة حضارية وصحية، إلى التأثير سلبيًا على نوعية الخريجيين، حيث أدت سياسة الباب المفتوح في القبول بالجامعات إلى مُدخلات ضعيفة المستوى في بعض تخصصات التعليم الجامعي، وانعكس ذلك بطبيعة الحال على نوعية المخرجات، كما أثر بالسلب أيضًا على تحقيق التوازن بين التخصصات المهنية والنظرية، حيث استقطبت الجامعات جميع الناجحين في الثانوية العامة (هادية محمد، 1992، 54-55). (3) نتج عن زيادة الطلب على التعليم الجامعي ضعف التوازن بين برنامج التعليم وبين احتياجات الاقتصاد القومي من القوى العاملة بوجود فائض من الخريجيين في بعض التخصصات مقابل عجز في التخصصات الأخرى، أدى إلى زيادة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الدولة بزيادة الطلب على العمل، وظهور بعض أنواع البطالة الظاهرة والمقنعة نتيجة الزيادة في أعداد الخريجين في التخصصات غير المطلوبة (رمضان محمد، 2014، 82). (4) أدت السياسة التوسعية التنموية التي تطبقها الحكومات في المجتمعات لنشر التعليم بكافة مستوياته إلى ضرورة وجود نظام تعليمي جديد يتميز بمداخل واستراتيجيات جديدة؛ الأمر الذي أدى إلى وجود نظام تعليمي هرمي(A Hierachical Educational) يساعد على إبراز الطبقية وإعادة تشكيل الطبقات الاجتماعية في المجتمع (الهلالي الشربيني، 2021، 7). (5) أن كثير من تخصصات وبرامج التعليم الجامعي لم تُعد تشكل أولوية لحاجة المجتمع، كما أصبح سوق العمل مشبعًا منها، فرغم الجهد المبذول إلا أن العديد من الجامعات ما زالت غير فاعلة في تلبية احتياجات سوق العمل خاصة في ظل تبعات الثورة الصناعية الرابعة (منال سيد، 2019، 362). (6) إن الاعتماد على هذا المُدخل التقليدي يركز على احتياجات المجتمع متجاهلًا ذاتية الفرد واحتياجاته، كما يتجاهل احتياجات القطاعات التقليدية في المناطق الريفية بتركيزه على القطاعات الحديثة، كذلك يستند إلى افتراض ثبات معدل الطلب على القوى البشرية في المستقبل وهذا الافتراض لا يطابق على المدى المتوسط والبعيد لتغير معدل النمو السنوي لاحتياجات الاقتصاد من القوى العاملة تبعا للتغيرات العلمية والتكنولوجية وآليات السوق الحر وغيرها من التحديات (وفاء عبد الفتاح، 2014، 186). (7) أن زيادة الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي نتج عنه تعدد نظم التعليم الجامعي بمناهجها القومية والدولية، وتعدد المناخ الجامعي الذي يعيش فيه الطالب منذ التحاقه بالجامعة، مما قد يؤدي إلى تنمية أنماط اجتماعية متنوعة في أساليب التفكير والاتجاهات، منها ما يتلاءم مع متطلبات العصر الحديث ومتغيراته، ومتطلبات السوق الدولي، والشعور بالاغتراب تجاه مجتمعاتهم، ومنها ما يتلائم مع احتياجات السوق المحلى فحسب. المحور الثاني- الاتجاهات الحديثة في تلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي: ظهرت بعض الاتجاهات الحديثة في تلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي بجميع دول العالم المتقدم والنامي، والتي يتمثل بعضها في التعليم الجامعي الخاص، والأهلي، المدمج والمعروف بالتعليم المفتوح(المستمر)، والافتراضي، والتكنولوجي وغيرها، والتي تختلف أنماطها باختلاف الأطراف الفاعلة، وسياسات التمويل، وبذلك يشكل نمط التمويل والأطراف الفاعلة شأنًا كبيرًا في الخطة التعليمية لأي دولة. ويلقي هذها البحث الضوء على أبرز ثلاثة اتجاهات في تلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي يوضحها الشكل الآتي: شكل رقم (3) يوضح اتجاهات تلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي (من إعداد الباحثتان) وفيما يلي توضيح الاتجاهات الثلاثة لتلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي: 1- الاتجاه الأول- الاتجاه نحو خصخصة التعليم الجامعي: أدى زيادة أعداد الطلاب الملتحقين بالتعليم الجامعي إلى لجوء عديد من دول العالم المتقدم والنامي في السنوات الماضية إلى تطبيق أسلوب الخصخصة في مجال التعليم الجامعي كسبيل لتحويل تكلفة التعليم الجامعي أو جزء منها من دافعي الضرائب (التمويل الحكومي) إلى الطالب وأسرته (التمويل العائلي) أو جهات أخرى. وتتمثل أنماط خصخصة التعليم الجامعي في ثلاثة أنماط هي (الهلالي الشربيني، 2003، 55-56): أ. خصخصة حادة للتعليم الجامعي؛ حيث يُسمح للقطاع الخاص بإنشاء وإدارة وتمويل مؤسسات التعليم الجامعي دون تقديم أي إعانة أو تمويل لها من الدولة. ب. خصخصة معتدلة للتعليم الجامعي؛ حيث يسمح للجهات الأهلية بإنشاء مؤسسات للتعليم الجامعي ولكن مع وجود دعم ومساعدة من الدولة على الرغم من أن القطاع الخاص هو الذي يتولى إدارتها. ج. خصخصة بسيطة للتعليم الجامعي؛ حيث تتولى الدولة مسئولية إنشاء وإدارة وتمويل مؤسسات التعليم الجامعي، ولكنها في الوقت نفسه ترحب بمصادر التمويل الخاصة والأهلية. وبذلك فإن الخصخصة يمكن أن تكون كلية أو جزئية؛ حيث الانسحاب المطلق للتمويل الحكومي للمؤسسات أو الانتقال من التمويل الكامل إلى التمويل الجزئي، كما هو الحال في شبه الخصخصة. وتظهر الخصخصة الكاملة في العديد من البلدان الآسيوية، أما في أوروبا الشرقية وأفريقيا، يعتبر اتجاه شبه الخصخصة هو الأكثر شيوعًا، وفيما يلي الأشكال الآتية للخصخصة. (Holzhacker,D‚ et al ,2009,2) - المؤسسات الخاصة: حيث تتمتع بعض البلدان (مثل الولايات المتحدة) بتاريخ طويل في تنمية القطاع الخاص. وفي بلدان أخرى (مثل أمريكا اللاتينية ظهر القطاع الخاص قبل نصف قرن، ولكنه شهد أكبر زيادة له في العقد الأخير من القرن العشرين في نواحي كثيرة من العالم (مثل أفريقيا وأوروبا ما بعد الشيوعية). ويشمل القطاع الخاص المؤسسات غير الهادفة للربح وكذلك المؤسسات الربحية أو المسجلة الملكية. - الخصخصة كمشاركة في التكلفة: قد يتم تحويل تكلفة التعليم الجامعي كليًا أو جزئيًا من الدولة إلى المستهلك الذي يدفع الرسوم الدراسية. في عملية موازية، تقلل الدولة التمويل المباشر للمؤسسات وتزيد المساعدة المالية للطلاب. وبالتالي، هناك نوعان من تقاسم التكاليف: استرداد التكاليف، والدفع المتأخر. واسترداد التكلفة هو( الرسوم الدراسية والرسوم التي يدفعها الطلاب مقابل تعليمهم)؛ أما التأخير في السداد هو (دعم الدولة من خلال القروض والمنح الدراسية، والتي يسددها الطلاب لاحقًا). - خصخصة الخدمات في المؤسسات العامة: خصخصة الخدمات ظاهرة أمريكية لم تنتشر بعد حول العالم. في هذا النموذج، تتعاقد المؤسسات مع وكالات خاصة لتقديم خدمات متنوعة، مثل البيع، والطعام، والغسيل، والسفر، والمكتبات، والترفيه، والرعاية الصحية. وفيما يلي عرض ثلاثة أنماط من الخصصة في التعليم الجامعي يمثلها الشكل الآتي: شكل رقم (4) يوضح أنماط الخصخصة في التعليم الجامعي (من إعداد الباحثتان) 1- 1- الجامعات الخاصة (التعليم الجامعي الخاص): تعريف الجامعات الخاصة: يعرف معهد اليونسكو للاحصاء " المؤسسات الخاصة" بوصفها المؤسسات التي لا تديرها سلطة عامة ( مثل المنظمات غير الحكومية، والهيئات الدينية، والمجموعات ذات المصلحة الخاصة، والمؤسسات الوقفية، والشركات التجارية) (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، 2021، 4). وتعتبر الجامعات الخاصة نوعًا من المشاركة غير الحكومية في مسئولية إعداد الكوادر اللازمة لمقابلة الحاجة الجماهيرية الملحة للتخصصات الجديدة في مجال التعليم الجامعي، كما أن قيام هذه الجامعة في إطار التخطيط السليم يؤدي إلى المشاركة الشعبية في إعداد الكوادر اللازمة لخطط التنمية المستقبلية. وتعتبر الدرجات العلمية والشهادات والدبلومات التي تمنحها الجامعة الخاصة معادلة للدرجات العلمية والشهادات والدبلومات التي تمنحها الجامعات المصرية وفقًا للقواعد والاجراءات المقررة لمعادلة الدرجات العلمية. وهي تدير أموالها بنفسها، وتحدد مصروفاتها الدراسية، ولا تخضع حساباتها لتفتيش أو مراجعة أية جهة حكومية، ويمكن أن تقبل التبرعات الوصايا والهبات والمنح التي تحقق أغراضها سواء من داخل الدولة أو من خارجها ( رئاسة الجمهورية، 1992، 11-12). أهداف الجامعات الخاصة: حدد قانون رقم ( 101) لعام 1992 الخاص بإنشاء الجامعات الخاصة أهداف الجامعة الخاصة على النحو الآتي (رئاسة الجمهورية، 1992، 11): - الإسهام في رفع مستوى التعليم والبحث العلمي. - توفير التخصصات العلمية الحديثة. - إعداد المتخصصين والفنيين والخبراء في شتى المجالات بما يحقق الربط بين أهداف الجامعة واحتياجات المجتمع المتطورة. - أداء الخدمات البحثية للغير. - توفير أحدث الأجهزة المتطورة. سلبيات الجامعات الخاصة: بالرغم من المبررات التي تؤكد عى أهمية وضرورة التعليم الخاص، إلا أن له من السلبيات ما يجعله تحديًا، ومن هذه السلبيات (سهير عبد اللطيف، 2007، 735): - أن التعليم الخاص يؤدي إلى التباين الاجتماعي نتيجة تمتع أبناء بعض الطبقات والفئات الاجتماعية العالية بامتيارزات تعليمية تعجز عن الحصول عليها الغالبية العظمى من أبناء الطبقات الدنيا. - تدني مستوى الولاء والانتماء للوطن، وهجرة العقول المتميزة من أبناء الوطن إلى الخارج. - تباين القاعدة الثقافية المشتركة بين شباب المجتمع؛ مما يؤدي إلى ضعف التماسك الاجتماعي. 1-2- الجامعات الأهلية (التعليم الجامعي الأهلي): تعريف الجامعات الأهلية: الجامعات الأهلية هي جامعات غير هادفة للربح، ويجوز إنشاؤها بناءً على طلب شخص طبيعي أو شخص اعتباري أو منهما معًا أو مؤسسة ذات نفع عام. وتتكون مواردها من المساهمات المالية والأصول العينية التي يقدمها لها المواطنون، والأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة، والجمعيات الأهلية، والمؤسسات ذات النفع العام، وهيئات المجتمع المدني، وأية منح أخرى يقبلها مجلس أمناء الجامعة، وذلك بالإضافة إلى المصروفات الدراسة ومقابل الخدمات والموارد البحثية (رئاسة جمهورية مصر العربية، 2009). وهي جامعات تدعمها الدولة من خلال تحمل جزء من تكلفة تعليم الطلاب، وتوظف الجامعات الأهلية المصروفات الدراسية التى يدفعها الطلاب فى تشغيل الجامعة بكفاءة، وتحقيق جودة العملية التعليمية، وعقد شراكات مع جامعات أجنبية، مع الحرص الدائم على تطوير المرافق والخدمات بالجامعة (الهيئة القومية للجامعات الأهلية والتكنولوجية، 2022). مما سبق يتضح أن الجامعات الأهلية هي جامعات تخضع في جزء منها للتمويل الحكومي، ويحكمها قانون تنظيم الجامعات الخاصة، وتعتمد سياسة تمويلها على الموارد الذاتية والتي تتمثل في مصروفات الطلاب والهبات والمنح. فلسفة الجامعات الأهلية: تتضح فلسفة الجامعات الأهلية في النقاط الآتية (أحمد عبد العزيز، 2001، 229): - الاعتماد على الجهود الذاتية ومشاركة كافة أفراد المجتمع في عملية التنمية. - أن يكون لأفراد المجتمع ومؤسساته رأي ومساهمة في القرارات التي تؤثر عليهم وعلى مستقبل بلادهم. - التوحيد بين الجهود الأهلية والدعم الحكومي للمشاركة في عمليات التغيير والبناء. - دراسة وحل المشكلات التي يعاني منها المجتمع. - النظرة الشمولية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجتمع في الحاضر والمستقبل. - اجتذاب الموهوبين والمتفوقين علميًا بغض النظر عن مقدرتهم المالية. - اعتبار الجامعة مركز إشعاع ثقافي تنموي للمجتمع محليًا وعالميًا. - مراعاة التطورات العلمية والتكنولوجية في إعداد الطلاب وتأهيلهم لسوق العمل. - الحفاظ على الهوية الثقافية الذاتية للمجتمع. أهداف الجامعات الأهلية: تهدف الجامعات الأهلية إلى المنافسة العالمية في مجال العلوم والتكنولوجيا وتنمية الثقافة، والحفاظ على الهوية المصرية وتعزيز الروابط مع الدول العربية والأفريقية من خلال تقديم تعليم عالي يدعم الابتكار ويخلق جيل قادر على الريادة إقليميًا وعالميًا (وزارة التعليم العالي والبحث العلمي- الجامعات الأهلية). أنواع الجامعات الأهلية في مصر: - جامعات أهلية منبثقة عن جامعات حكومية: ويبلغ عددها في مصر (12) جامعة أهلية، وتشمل جامعات (أسيوط الأهلية، المنصورة الأهلية، بني سويف الأهلية، الإسكندرية الأهلية، وحلوان الأهلية، والزقازيق الأهلية، وبنها الأهلية، والإسماعيلية الجديدة الأهلية، وجنوب الوادى الأهلية، والمنوفية الأهلية، والمنيا الأهلية، وشرق بورسعيد الأهلية) (الهيئة القومية للجامعات الأهلية والتكنولوجية، 2022). - جامعات خاصة تم تحويلها إلى جامعات أهلية: مثل جامعة النيل الأهلية، والجامعة المصرية للتعلم الإلكتروني، والجامعة الأهلية الفرنسية في مصر. - جامعات دولية تم تحويلها إلى جامعات اهلية: وهي جامعة الملك سلمان الدولية، وجامعة مصر للمعلوماتية، وجامعة الجلالة، وجامعة العلمين الدولية. مبررات ومزايا إنشاء الجامعات الأهلية: تم إنشاء الجامعات الأهلية بهدف تعزيز وتوسعة الطاقة الاستعابية للتعليم الجامعي، وإتاحة الفرصة لمن لم يتمكنوا من القبول بالجامعات من استكمال تعليمهم الجامعي، ومواكبة نمو القطاع الخاص ومسؤولياته (عبد الله بن جلوي، 2001، 4). كما تم إنشاء الجامعات الأهلية لتشجيع البحث العلمي والابتكار والعلوم، وتوفير التخصصات العلمية الحديثة، ودعم التطبيقات العلمية للأبحاث وخدمة التعليم والبحث العلمي والانتاج، وبناء قاعدة علمية وتكنولوجية متميزة في كافة المجالات العلمية المتقدمة والتخصصات البينية بالتعاون مع أكبر الجامعات والمراكز البحثية العالمية؛ وكذلك تحقيق المواءمة بين المخرجات التعليمية واحتياجات سوق العمل من خلال إعداد خريج ذي مهارات عالية تتوافق مع متطلبات سوق العمل، وتحقيق الاحتياجات المستقبلية المحلية والأقليمية من الموارد البشرية، وكذلك تقديم تعليم ذو جودة عالية يعتمد على أحدث الأنماط العالمية للتعليم ويسهم في نشرها ( بسمة مجدي، 2019، 190). فضلاً عما سبق، تسهم هذه الجامعات في تقديم خدمة تعليمية متميزة، تُواكب جامعات الجيل الرابع، وكذا التوسع في البرامج الجديدة، خاصة البرامج الدراسية البينية؛ بهدف الاستجابة لاحتياجات سوق العمل، فضلاً عن إتاحة فرص أكبر لتعليم جامعي بمعايير دولية بالشراكة مع أفضل الجامعات العالمية (الهيئة القومية للجامعات الأهلية والتكنولوجية، 2022). سلبيات الجامعات الأهلية: أدى فتح القبول في الجامعات أمام الراغبين في التعليم الأهلي إلى تزايد الإقبال على الالتحاق بالمجالات النظرية التي تضم تخصصات الأدبية والاجتماعية على حساب المجالات العملية والتطبيقية، ومن ثم نشأت الفجوة تدريجيًا بين مخرجات التعليم واحتياجات المشروعات التنموية التي تزايدت بشكل مكثف مع تنفيذ خطط التنمية المتلاحقة، وتشجيع الدولة لإقامة قاعدة إنتاجية متسعة في إطار سعيها لتنويع مصادر الدخل الوطني. وقد نتج عن هذه المشكلة عدة آثار سلبية من أبرزها: وجود بطالة بين خريجي الجامعات، واللجوء إلى العمالة الأجنبية لتوفير احتياجات المنشآت من المهن والتخصصات، وتضاؤل إنتاجية وفعالية بعض الوحدات في جهات العمل نتيجة لتحميلها لأعداد متزايدة من الخريجيين غير المؤهلين بشكل مناسب، وضعف مسايرة متطلبات المجتمع الاقتصادي المتقدم(عبد الله بن جلوي، 2001، 4). 1-3 البرامج الجديدة المميزة بالجامعات الحكومية (برامج الساعات المعتمدة): إن الاستخدام الفعال للوقت في التعليم الجامعي، يُعد محددًا مهمًا للغاية لتكلفة التعليم في جميع أنحاء العالم؛ فالعلاقة بين التعليم والوقت مرتبطة بنظام الساعات المعتمدة (Credit Hours System) (CHS)، والذي تم إدخاله بشكل أساسي في التعليم العالي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية في أواخر القرن التاسع عشر لتسجيل عمل الدورة الاختيارية، واستخدام نماذج الأعمال لتوثيق عبء العمل والإنتاجية المؤسسية. وبمرور الوقت أصبح نظام الائتمان (CHS) مقياسًا شاملًا للأنشطة التعليمية بما في ذلك الكفاءة، ووقت أعضاء هيئة التدريس، وقضايا الميزانية، وتقارير البيانات. ومن حيث المبدأ، أصبح المقياس (CHS) الأكثر شيوعًا لقياس تعلم الطلاب وعبء العمل التعليمي لأعضاء هيئة التدريس في عدد متزايد من البلدان؛ إذ اتبعته العديد من الجامعات وكليات المجتمع (Community Colleges) بما في ذلك الكليات والجامعات المصرية والأدردنية والسورية وغيرها (Oran‚A‚ 2009,22-23). مفهوم البرامج الجديدة بالجامعات الحكومية (برامج الساعات المعتمدة): هي برامج تقوم على نظام الساعات المعتمدة (Credit Hours System) وهو أسلوب متكامل في تنظيم الدراسة على أساس ترجمة المنهج إلى مقررات دراسية، وتقسيم العام الدراسي إلى عدد من الفصول الدراسية، واستخدام أسلوب تقويم يتسم بالتنوع والشمول والاستمرار، ويقوم على مبدأ حرية الاختيار، ومتطلبات التخرج وإعطاء قيمة (وزن) لكل مقرر من مقررات الخطة الدراسية (فاروق شوقي، 2014، 340). وتُعرف البرامج الجديدة بأنها برامج خاصة ظهرت داخل الجامعات الحكومية، وتعتمد الدراسة فيها على أنماط حديثة معتمدة عالميًا، وبنظام الساعات المعتمدة، ويحق لأي طالب الالتحاق بها شريطة حصوله على الحد الأدنى للقبول في كليات القطاع المعني بالبرنامج، على أن تحدد التكلفة الإجمالية المادية للفصل الدراسي على ضوء ما يُمنح الطالب من الساعات المعتمدة مع تحديد رسم الساعات على حسب كل برنامج، وتكون الدراسة فيها بإحدى اللغتين: الانجليزية أو الفرنسية، وقد تشترك البرامج مع مؤسسات تعليمية أجنبية أو لا تشترك، وتدخل ضمن البرامج الجديدة بعض البرامج الخاصة التي يلتحق بها الطلاب الاجانب بمصروفات (أماني عبد الحميد، 2021، 157). فلسفة البرامج الجديدة بالجامعات الحكومية ( برامج الساعات المعتمدة): تنطلق برامج نظام الساعات المعتمدة بالتعليم الجامعي من فلسفة معينة تتمثل في الحرية الأكاديمية للطالب في اختيار ما يناسبه من مساقات تدريسية تحدد مصيره المهني، كما يعتمد هذا النظام على مبدأ مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب؛ فكل طالب يقوم بتحديد العبء الدراسي وسنوات دراسته وفق ظروفه وقدراته. ويتطلب تنفيذ تلك الفلسفة توافر مجموعة من الخدمات الإرشادية المساندة التي تعين الطالب في تلك الاختيارات، بحيث توضح له مميزات وعيوب كل مساق، ومتطلبات اجتيازه، فضلاً عن اللوائح المنظمة وهو ما يجعل الارشاد الأكاديمي ركيزة أساسية لا غنى عنها للطالب الجامعي في ظل نظام الساعات المعتمدة (رشيدة السيد، 2019، 353). أهداف البرامج الجديدة بالجامعات الحكومية: يمكن تحديد أهداف البرامج الجديدة بالجامعات الحكومية كما يأتي (ياسر السيد، 2016، 303): - رفع الأداء في منظومة الجامعات الحكومية ببرامج دراسية متطورة تتبع المعايير الأكاديمية القياسية بكل الكليات بالجامعات الحكومية. - توفير برامج حديثة مطلوبة لسوق العمل. - تحقيق كثافة طلابية تحقق النسب والمعايير القياسية. - محاولة اجتياز إحدى العقبات في طريق تطوير التعليم وهي تدني مرتبات أعضاء هيئة التدريس، وتقديم مكافآت مالية مرتبطة بالأداء. - توفير تمويل للتعليم الجامعي الحكومي.
مميزات البرامج الجديدة (برامج الساعات المعتمدة): تتميز هذه البرامج بتقديمها محتوى علميًا شاملًا للعملية التعليمية، وتخدم متطلبات سوق العمل محليًا وإقليميًا ودوليًا، وتنافس فى أسعارها الجامعات الخاصة والأهلية، وتقدم خريجًا بمواصفات عالمية يسهل عليه التعامل مع تكنولوجيا العصر ولا يقل فى الكفاءة عن أقرانه فى الدول الأوروبية، حيث توجد الشراكات الدولية على تلك البرامج التى يتم بموجبها منح درجة علمية مزدوجة أو مشتركة لخريجى تلك البرامج ، ولعل أبرزها جامعة كلاوستال بألمانيا، وجامعة ايست لندن بانجلترا ، وجامعة كالابريا بايطاليا (مروة هيثم، هبة علي، 2021). كما أنها تقدم خدمات طلابية تنافس التخصصات العالمية، وعدد كبير منها يأتى بالتعاون مع جامعات عالمية فى الدول المتقدمة، بما تتيح للخريج فرصة أكبر فى الحصول على وظيفة فور التخرج مباشرة. وهي تمثل دخلًا كبيرًا للجامعات الحكومية؛ حيث تساعدها على استكمال أى عجز فى موازناتها، وتوفير ما تحتاجه العملية التعليمية بمختلف كلياتها. ومن ناحية أخرى، فإن إنشاء هذه البرامج يحافظ على استمرار تقديم الخدمة التعليمية للتخصصات العادية؛ إذ أن الطالب المجاني يستفيد بطريقة غير مباشرة من عوائد تلك البرامج التي تضيف إلى موارد الكليات؛ مما يؤدي إلى تحسين الخدمة المعنوية والأدبية لجميع الطلاب (محمد قاسم، 2017). سلبيات البرامج الجديدة (برامج الساعات المعتمدة): تحولت البرامج الدراسية الجديدة والتي تعتمد على نظام (CHS) إلى مكان داخل الكليات والجامعات الحكومية لأبناء الطبقة الميسورة، وهو ما اعتبره البعض تكريسًا للطبقية فى المجتمع، خاصة أن الطلاب من غير القادرين لا يستطيعون الالتحاق بهذه البرامج؛ ومن ثم تؤدي إلى استبعاد الطبقة الفقيرة عن هذا النمط من التعليم، وبذلك تتجاوز مخاطرها عملية التعليم لتصبح خطرًا سياسيًا واجتماعيًا يهدد الكيان الاجتماعي ( أماني عبد الحميد، 2021، 122). ونظرًا للإقبال الشديد من الطلاب على الالتحاق بهذه البرامج بصرف النظر عن الرسوم العالية بمعظمها، قامت الكليات التى بها هذه البرامج بوضع ضوابط إضافية للقبول بها، وقد تأخذ بالأعلى مجموعًا من الطلاب الذين يريدون الالتحاق بها. وبذلك تختلف سياسات القبول بالبرامج الجديدة بمختلف الكليات بالجامعات الحكومية ما بين حصول الطالب على شهادة الثانوية العامة، أو حصوله على درجات معينة في المواد المقررات المؤهلة للالتحاق بهذه البرامج، أو اجتيازه للمقابلات الشخصية، من أمثلة بعض هذه البرامج ببعض الكليات والجامعات بمصر الآتي( شيماء محمد، أحمد عبد المعبود، 2022): كلية الطب يوجد برنامج ( مانشستر للتعليم الطبى) بالمنصورة وهو الوحيد من نوعه على المستوى الدولى الذى تقوم به جامعة خارج إنجلترا بتدريس المنهج الدراسى الخاص. وفي الصيدلة يوجد برنامج (الصيدلة الإكلينيكية)، وفي كليات الهندسة توجد برامج (الهندسة الطبية والحيوية )، و(هندسة الميكاترونكس)، و(هندسة الاتصالات والمعلومات)، و(التشييد والبناء)، و(هندسة العمارة)، و(الذكاء الاصطناعى)، و(الهندسة الكيميائية والبيئية)، و(هندسة البنية التحتية والبيئية)، و(هندسة الطاقة المتجددة والمستدامة)، و(الهندسة الإنشائية)، و(هندسة المواد للتكنولوجيا المتقدمة)، و(هندسة المياه المستدامة). وهناك برامج بكليات التربية عن (إعداد معلمى الرياضيات) و(إعداد معلمى العلوم) بشعب التعليم الأساسى. أما في شعب التعليم العام فهناك برامج ( إعداد معلمى الرياضيات)، و( إعداد معلمى الكيمياء)، و( إعداد معلمى الفيزياء )، و(إعداد معلمى البيولوجى الأساسى والجيولوجى الفرعى )، و( إعداد معلمى الجيولوجى الأساسى والبيولوجى الفرعى ) هذه البرامج باللغة الإنجليزية ماعدا المقررات التربوية دون مقرر طرق التدريس باللغة الانجليزية، وبرنامج (تعليم العلوم التكنولوجية والهندسة والرياضيات STEM باللغة الإنجليزية). وفى كليات الطفولة المبكرة يوجد برامج (التأهيل المهنى للفئات الخاصة)، وبرنامج (إعداد معلمات رياض الأطفال باللغة الإنجليزية)، وبرنامج (إعداد معلمى الأنشطة المتكاملة بنظام منتسورى). أما في كليات العلوم توجد برامج (جيولوجيا التعدين والبترول) و(البتروكيماويات وتطبيقاتها) و(التكنولوجيا الحيوية وتطبيقاتها). وفي كليات الحاسبات والمعلومات يوجد أيضًا ثلاثة برامج وهي (هندسة البرمجيات)، و(المعلوماتية الطبية)، و ( الذكاء الاصطناعى). وفى كليات الآداب يوجد برنامج (اللغة الفرنسية المهنية)، و(المساحة والخرائط ونظم المعلومات الجغرافية)، بالإضافة إلى برنامج (تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها)، وبرنامج (اللغة الإيطالية وآدابها)، و(البرنامج التخصصى للغة الإنجليزية والترجمة). نقد اتجاه خصخصة التعليم الجامعي: بالرغم من تلبية الجامعات الخاصة للزيادة في معدلات الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي، وتقديم الدعم للدولة في توفير أماكن للطلاب الراغبين في الالتحاق بالتعليم الجامعي، إلا أن هذه الجامعات تعمل على تكريس الطبقية في المجتمع، وضعف التماسك الاجتماعي، كما انه يكون جل اهتمامها على تعظيم جمع المال، وتوظيف كوادر الجامعات الحكومية لتحمى مصالح الجامعات الخاصة، وهذه المنظومة لا تهتم بتثقيف وتنشيط الطلاب، فالأهم هو جمع المال لذلك يتكون إحساس لدى الطلاب أن الهدف هو استنزاف أموالهم بشتى الوسائل والطرق. 2- الاتجاه الثاني- الأخذ بصيغ التعليم الجامعي المدمج (المستمر): تم إنشاء التعليم الجامعي المدمج/المستمر (Blending/Permanent University Education) والمعروف بالتعليم المفتوح عند البعض لتلبية نوع خاص من الطلب الاجتماعي يختلف عن الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي التقليدي، فهو طلب ممن حرموا من فرصة مواصلة التعليم الجامعي، وممن تخرجوا من الجامعة وفشلوا في الالتحاق بفرصة عمل مناسبة وهم في حاجة لنوع من الدراسة الجامعية تؤهلهم لفرصة عمل أفضل في سوق العمل، وممن لم تتوفر لديهم القدرة المالية على مواصلة التعليم الجامعي التقليدي بعد الثانوية (خلف محمد، 1999، 51). مفهوم التعليم الجامعي المدمج (المستمر): هو مفهوم يشير إلى الجامعات أو الكليات ذات الإدارة أو السياسة الميسرة والمنفتحة والمتميزة بإزالة القيود التي تواجه التحاق الطلاب بالتعليم الجامعي التقليدي سواء كانت قيود أكاديمية أو زمانية أو مكانية أو عمرية (فاروق شوقي، 2014، 401). خلفية عن نشأة الجامعات المدمج أو المفتوح(المستمر): نشأت فكرة الجامعات المدمجة(المستمرة) في انجلترا عام 1963م وتوالت على غرارها إنشاء العديد منها في دول كثيرة مثل أسبانيا 1972م ، وإيران عام 1973م، وألمانيا الغربية عام 1974م، وباكستان عام 1974م، وإسرائيل عام 1974م، وكندا عام 1975م، والصين عام 1978م، وسيريلانكا عام 1981م، وهولندا عام 1981م، والهند وكوريا الجنوبية عام 1982م، ونيجيريا عام 1983، واندونيسيا عام 1984م، واليابان عام 1985م، وتايوان عام 1987م، وتنزانيا عام 1992م،.... وغيرها (إبراهيم محمد، 1990، 272). وعلى الصعيد العربي تم الإعلان عام 2001م عن البدء في المرحلة الأولى لإنشاء الجامعة المدمجة أو المفتوحة(المستمرة) في ستة فروع هي: الكويت، والأردن، ولبنان، والسعودية، والبحرين، ومصر (صفاء أحمد، 2006). فلسفة التعليم الجامعي المدمج (المستمر): تنطلق التوجهات الفكرية الحاكمة للتعليم المدمج/المستمر من فلسفة التعلم الذاتي (Self Learning) باستخدام أساليب التعلم عن بعد وتوظيف الوسائط المتعددة والمواد التعليمية الخاصة بذلك النوع من التعليم ولا يتدخل التعليم المباشر (وجها لوجه) إلا على سبيل التوجيه والارشاد وتلبية احتياجات شرائح المواطنين المختلفة (أحمد اسماعيل، 1998، 272). ويرتكز التعليم المدمج(المستمر)على عدة أسس منها (وفاء مجيد، 2013، 901): - حاجة المجتمع لتقديم فرص تعليمية للمجتمع أو للغالبية العظمى من أبنائه. - حاجة المتعلمين إلى الاستقلال في الدراسة مع التوجيه بشكل يتفق مع إمكاناتهم وحاجاتهم. - الفروق الفردية بين المتعلمين وما يتطلبه من تنويع في الفرص التعليمية والوسائط وغيرها. كما ترتكز فلسفة التعليم الجامعي المدمج أو المفتوح(المستمر)على مجموعة من الأسس (فاروق شوقي، 2014، 157): - التمركز حول المتعلم Learning Centerdness : حيث يلعب المتعلم دور نشط في اتخاذ القرار المتعلق بتعلمه واستقلالية تفكيره وتوظيف مهارات تحليله وخبراته السابقة. - التعلم الذاتي Self Learning: ويهدف إلى تشجيع التعلم باعتباره وسيلة وليس غاية في حد ذاته. - التعلم مدى الحياة Lifelong Education: بالاعتماد على الممارسة الدائمة وفق الحاجات المتغيرة فالتعليم يجب أن يكون مستمرًا مدى الحياة. - الاعتراف بخبرات ومهارات المتعلمين السابقة. - مبدأ الإتاحة Accessibility للجميع بغض النظر عن كافة أشكال المعوقات الزمانية أو المكانية أو الموضوعية. - مبدأ المرونة Flexibility وهو تخطي جميع الحواجز التي تنشأ بفعل النظام أو بفعل القائمين عليه. أهداف التعليم الجامعي المدمج أو المفتوح(المستمر): تتمثل أهداف التعليم الجامعي المدمج(المستمر) فيما يأتي (سعدية يوسف، 2007، 334): - إتاحة فرصة التعليم الجامعي للكبار الذين لم يتمكنوا من الإفادة من الفرص المحدودة التي تقدمها مؤسسات التعليم الجامعي. - تحقيق مبدأ التربية المستديمة. - إتاحة الفرصة للدارس لتغيير المهنة أو زيادة المردود المالي إلى جانب تحقيق الذات وزيادة المعرفة. - تحقيق مفهوم جديد للتربية يتلائم مع الانفجار المعرفي والثورة العلمية والتكنولوجية من خلال تأهيل الأفراد عن طريق التعلم المستمر والتعلم الذاتي. - تخفيف الضغط على الجامعات التقليدية. - توفير فرص التدريب التكنولوجي في مختلف جوانب العلم والمعرفة. - معالجة القصور الكمي في أعداد أعضاء هيئة التدريس. - تعميق الانتماء القومي مع تأكيد البعد العالمي والدولي لدى الشباب والكبار من خلال الاهتمام بالقضايا المحلية والقومية والدولية. - معالجة أوجه القصور في المؤسسات التعليمية التقليدية. - تحقيق مبادئ ديمقراطية التعليم وتكافؤ الفرص التعليمية والمساواة بين المواطنين. - الاستجابة لمتطلبات خطط التنمية الوطنية من الكوادر البشرية المؤهلة والمدربة. - إتاحة الفرصة لعدد كبير من الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، والتي تحول ظروفهم من مواصلة التعليم الجامعي كطلاب نظاميين. - العوامل التي فرضت ضرورة الأخذ بهذا الاتجاه: - التحول إلى عصر اقتصاديات المعرفة. - تبلور العديد من التيارات الفكرية التربوية والتي تؤكد على أهمية التعلم مدى الحياة. - تأكيد غايات التعليم على أهمية التعلم من اجل المعرفة. - الطلب المتزايد على التعليم الجامعي، وتحقيق عدالة توزيع الخدمات والوصول للمعلومات. وفيما يلي عرض بعض صيغ التعليم الجامعي المدمج(المستمر): 2-1- الجامعات الافتراضية (التعليم الجامعي الافتراضي): Virtual University (Virtual learning) مفهوم الجامعة الافتراضية : يُقصد بالجامعة الافتراضية تلك المؤسسة التي تقدم نوعًا من الخدمة التعليمية – غير المباشرة- لتلبي حاجات متعلمين ذي رغبة في تعليم يحاكي ما تقدمه الجامعات التقليدية التي لم تتح لهم فرص الالتحاق بها؛ نتيجة ظروفهم الحياتية، وتستند الخدمة الافتراضية على التعلم الالكتروني عن بعد من خلال بنية تكنولوجية متقدمة تبث عبر الانترنت Online متخطية حدود المكان والزمان، حيث يحدث التفاعل والتحاور بين المتعلمين والمعلم- وبين المتعلمين أنفسهم- وقتما شاءوا وحيثما كانوا، محققة رضاءهم ( ياسر فتحي، 2014، 33). وتمثل الجامعات الافتراضية أحد وأحدث أشكال التعلم عن بعد، وهي تُعد رؤية جديدة لإتاحة التعليم الجامعي للكثيرين بالاعتماد على قواعد المعلومات بالشبكة العنكبوتية، وتختلف عن التعليم المدمج أو المفتوح(المستمر) في أنه يعتمد على البث التلفزيوني، والبث الإذاعي، والأقمار الصناعية، وشرائط الفيديو، وكذلك الدوائر التلفزيونية المغلقة في بث البرامج الجامعية، وذلك لخدمة المناطق التي تبث لها الجامعة في أوقات محددة؛ إلا أن التعليم الافتراضي يتميز بأنه مبني على الاتصالات التي يكون الكمبيوتر وسيطًا فيها، التي تمثلها شبكة الانترنت بما تقدمة من خدمات بريد الكتروني، ومحادثات مباشرة، ومؤتمرات الفيديو ذات الاتجاهين والتي يمكن استخدامها في مجال توصيل البرامج التعليمية (فاروق شوقي، 2014، 111). خلفية عن نشأة الجامعة الافتراضية : تأسست جامعة كليد الافتراضية في اسكتلندا كأول جامعة افتراضية أوروبية عام 1995م، وفي المملكة المتحدة تأسست جامعة الصناعة ( UFI) University for Industry عام 1998م في كل من انجلترا وويلز وايرلندا الشمالية بهدف تحليل احتياجات السوق، والاتجاهات في التوظيف والتكنولوجيا (Razak, Grady. and Hohn, Pratt,2000,210). وفي عام 1999م أقامت جامعة نيويورك كلية افتراضية واحدة، وفي أوائل عام 2000م صدر تقرير يوضح أن هناك أكثر من 300 مؤسسة متخصصة مكرسة للتدريب عبر الاتصال المباشر في الولايات المتحدة وحدها، وفي عام م1999 تأسست جامعة كوريا الافتراضية كصيغة من صيغ التعليم العالي، وبعد ثلاث سنوات بلغ عدد البرامج التي تقدمها نحو (66) برنامجًا تعليميًا لنيل شهادة بكالوريوس في الفنون ( B.A.) وتطورت حتى تم إنشاء نحو (15) جامعة افتراضية في كوريا (Jung‚ I.‚ & Rha‚I‚ 2000,22). كما أنشأت كندا الحرم الجامعي افتراضي مكون من (11) جامعة يقدم فيها ما يزيد عن 350 درجة علمية، و 2500 مقررًا الكترونيًا يخدم ما يزيد عن 100000 طالب، كذلك الجامعة الافتراضية السورية ، والتونسية، والمغربية. وفي مصر تم إنشاء جامعة النيل بالاسكندرية. كما بدأت جامعة تون عبد الرزاق في ماليزيا بتوسيع وصولها إلى البلدان الأسيوية المجاورة، أما الجامعة الافتراضية الافريقية والجامعة الافتراضية الفرنكوفونية فهما رائدتان في التعليم الافتراضي في بلدان جنوب الصحراء الافريقية (البنك الدولي، 2003، 12، 18). فلسفة الجامعات الافتراضية: تنطلق فلسفة الجامعة الافتراضية من فلسفة التعلم الذاتي باعتباره من أهم استراتيجيات التعلم في القرن الحديث، وإتاحة الفرص أما المعلم والمتعلم بإزالة الحواجز التي تتمثل في القبول والمكان والاسلوب والأفكار. كما تتشكل فلسفة هذا النمط من التعليم أيضًا من مبادئه الأساسية ومنها: مبدأ التعليم المستمر، والتعليم مدى الحياة، ونقل الوعي الإنساني إلى بيئة افتراضية يتم تشكيلها الكترونيًا (طارق عبد الرؤوف، 2015، 258). أهداف الجامعة الافتراضية: وفيما يتعلق بأهداف الجامعة الافتراضية (طارق عبد الرؤوف، 2015، 261): - إعادة هندسة النظام الجامعي سياسةً واهدافًا ومعاييرًا وتقويمًا وإدارةً وخدمات. - ضمان العدالة الاجتماعية بالافادة من القدرات المحتملة للتعليم الالكتروني في توفير خدمات تعليمية عالية الجودة لجميع المتعلمين بصرف النظر عن انتماءاتهم أو إقامتهم أو أماكن وجودهم ومساعدة المعلمين إرشاديًا وتدريسيًا وتقويميًا. - ضمان توفير تعليم متميز للطلاب الجامعيين بشكل يعتمد على مقارنات مغايرة وأساليب تدريس جديدة وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في التعليم، وتلبية احتياجات سوق العمل من عمالة قادرة على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة. أنماط الجامعات الافتراضية: للجامعات الافتراضية عدة أنماط تتمثل فيما يلي (جورجيت دميان، 2008، 337-339): 1- الجامعة الافتراضية على الخط المباشر: وهي تمثل موقعًا على الانترنت بشكل أساسي، وعند دخول الطالب لهذا الموقع يكون قد دخل إلى جامعة افتراضية. وهذا النوع من الجامعات يُدار إما من قبل مؤسسة واحدة سواء كانت هذه الجامعة تقليدية أو من بعد، كما يمكن لهذا النوع أن يربط بين عدد من المؤسسات الجامعية، ويمكن أن تدار بواسطة مؤسسات لا ترتبط بالتعليم الجامعي مثل إدارة جامعة الصناعة في المملكة المتحدة. 2- الجامعة الافتراضية الموزعة: وهي عبارة عن شبكة من الجامعات التي تعتمد على الانترنت، بالإضافة إلى وسائل تكنولوجيا الاتصالات الأخرى لتشكل حرمًا جامعيًا افتراضيًا، حيث تقوم الجامعة التقليدية بإنشاء جامعة افتراضية تابعة لها مثل جامعة فونكس بالولايات المتحدة الامريكية. 3- الجامعة الافتراضية المستقلة: وهي تنشأ مستقلة مبنية على الانترنت، وتعد برامج خاصة بها وتقدمها على الانترنت، ولا تعتمد على برامج ومقررات جامعات أخرى مثل جامعة عبد الرزاق تيون بماليزيا. 4- الجامعات الافتراضية التي تكون اتحاد مالي: وتنشأ كمؤسسة قائمة على مشاركة هيئات وجامعات متعددة، وهي تكون اتحاد مالي لأكثر من جهة، وتعتمد على البرامج والمقررات التي تقدمها الجامعات المشاركة مثل جامعة الصناعة في انجلترا، والجامعة الكندية الافتراضية. 2-2- الجامعات الدولية أو جامعات اللاحدود: مفهوم الجامعات الدولية: وهي جامعات لا يقتصر القبول بها على مواطني الدولة التي توجد بها الجامعة، ولكن يتسع نطاقها لتقبل طلابًا من دول أخرى ونشر التعليم على المستوى العالمي، مثل جامعة فيدز الدولية بولاية فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية. ويتمتع الملتحقون بهذه الجامعات بحرية كبيرة في اختيار المقررات وفي التسجيل، ويؤدون امتحاناتهم في الغالب من خلال أجهزة الكمبيوتر أو الشبكة العنكبوتية (أحمد محمود، 2010، 184). 2-3- جامعات الجيل الثالث (Third Generation University 3GUV): مفهوم جامعات الجيل الثالث: هي جامعة متعددة الأشكال تشمل تدريبًا ناميًا بشكل مكثف لكبار السن والأميين، وتشمل بحثًا وابتكارًا معقدًا، للتكيف مع احتياجات البيئة، وتوليد الابتكارات العلمية والتكنولوجية الموجهة لتلبية متطلبات العملاء للأسواق الأساسية. مثل هذه الجامعة قد تقع على مفترق طرق البحث والتعليم والابتكار، فمن جوانب كثيرة لديها مُدخلًا للاقتصاد ومجتمع المعرفة كونها المؤسسة الرئيسة التي توفر التفاعل بين العاملين الأكاديمي والاقتصادي من خلال هياكل مثل مجتمعات العلوم والتكنولوجيا، ومراكز نقل التكنولوجيا، وحاضنات لردود رجال الأعمال الشباب (Maximova O.,et,al‚ 2016‚9102). فلسفة جامعات الجيل الثالث : تقوم فلسفة جامعات الجيل الثالث على مبدأ التعلم مدى الحياة، والحفاظ على المواطنة النشطة في المجالات الاقتصادية والثقافية لتغيير المجتمع "والشيخوخة النشطة"، كما ترتكز على مبدأ التعلم الذاتي، والتعلم من أجل التعلم لا للمؤهلات ولا الجوائز، كما تقوم على مبدأ المساعدة المتبادلة، وعدم التفرقة بين الطلاب والمعلمين، وتوفير جو من الحرية خلال عملية التعليم والتعلم (أحمد حسين، راندا رفعت، 2019، 269). أهداف جامعات الجيل الثالث: تهدف جامعات الجيل الثالث إلى (Villar‚ F & Celdran,M‚ 2012,6): - توعية كبار السن بإمكاناتهم العقلية والثقافية والجسمانية وبقيمتهم بالنسبة لأنفسهم ومجتمعهم. - تقديم الفرصة للمتقاعدين للاستفادة من تفرغهم من الأعمال التي أعتادوا أن يقوموا بها في إثراء حياتهم الفكرية. - إجراء الأبحاث على عملية التقدم في السن في المجتمع، وخاصة حول مكانة كبار السن وطرق تحسينها. - تعزيز الاندماج الاجتماعي. - التعلم هو الغاية من المؤسسة، فالأعضاء لا يحصلون على شهادات ولا جوائز مقابل المهارات التي يتعلمونها والخبرات التي يكتسبونها. 2-4- جامعات الجيل الرابع: مفهوم جامعات الجيل الرابع((Third Generation University 4GUV)): هي الجامعات التي تستجيب لاحتياجات الثورة الصناعية الرابعة من خلال استثمار التقنيات الرقمية التي تسعى نحو الابتكار الذكي العلمي والتكنولوجي والاكاديمي، لتوليد مجتمعات ذكية في بيئات تعليمية بحثية مفتوحة وديناميكية وتشاركية، مع تقديم التعلم مدى الحياة لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة(منة الله، 2019، 373)، كما أنها جامعات ذكية تتضمن أحدث النظم العالمية من حيث التطورات العلمية الحديثة في مجال النانوتكنولوجي، والبابوتكنولوجي، والطاقة الجديدة والمتجددة، والطاقة الذرية، والبايومتركس، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، وغيرها(مصطفى، 2020، 118). نشأة جامعات الجيل الرابع: وتُعد جامعات الجيل الرابع تطورًا طبيعيًا ومنطقيًا لمواكبة التطورات والتغيرات التكنولوجية متعددة الاستخدامات، حيث أصبح العالم يتميز بانتشار النظام الشبكي، وظهور الذكاء الاصطناعي وأنواع الذكاء المختلط ما بين الذكاء البشري والذكاء الآلي، وغيرها من التطورات التكنولوجية الهائلة والتي دعت إلى ظهور الجيل الرابع للجامعات، والذي له رؤية استراتيجية أكثر وضوحًا من الأجيال السابقة، وأكثر قدرة على خدمة البيئة المحيطة، فهي تركز على العديد من المهارات الحديثة، بالإضافة إلى إنها تستثمر التطور التكنولوجي الهائل في جميع وظائفها. (أماني محمد، 2021، 5) فلسفة جامعات الجيل الرابع : تقوم فلسفة جامعات الجيل الربع على التركيز على الابداع والابتكار في مجال التخصصات البيئية، ويصبح الطالب فيها مبدع ومبتكر، بينما يتمثل دور المعلم موجه وميسر لعملية التعلم، وتتم عملية التعلم في مختلف الاتجاهات، وفي أي مكان وفي أي وقت باستخدام التقنيات المتقدمة ومنها إنترنت الأشياء، التي تمكن التعلم بشكل أكثر تفاعلية وجاذبية ومرونة، كما تمكن من إنتاج بحوث علمية متقدمة ومتطورة، وتيسر هذه التقنيات جميع أشكال التعاون والشراكات الدولية والعالمية في مختلف الأنشطة الجامعية والبحثية والإجتماعية والريادية، وتعتمد الجامعات في التمويل على مواردها الذاتية. (منة الله محمد، 2019، 389-390) أهداف جامعات الجيل الرابع: تهدف جامعات الجيل الرابع إلى(أسماعيل خالد، وليد سعيد، 2023، 32-33): - إعداد مواطنين رقميين قادرين على توظيف مختلف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة. - تحسين جودة عملتي التعليم والتعلم للطلاب في أي مكان وأي وقت. - تأمين مستويات التعليم الجامعي في أماكن إقامتهم، من خلال شبكة الانترنت. - تطوير مهارات الطلاب وإعدادهم لسوق العمل الجديد بشكل أكثر كفاءة. - تحقيق التميز والريادة التنافسية بين الجامعات على المستوى الإقليمي والدولي. - تقديم حلول منهجية متعددة الجوانب لتلبية احتياجات الطلاب والعاملين. - اكتشاف نماذج جديدة للتعليم الفعال تسهم في التعليم بشكل أسرع وأكثر كفاءة. - زيادة التفاعل والتواصل بين هيئة التدريس والطلاب والإدارة، من خلال بيئة تعليمية ذكية. - توفير مجموعة من الفرص التعميمية دون قيود أو شروط، ترسيخ مفهوم التعلم مدى الحياة والتعليم المستمر. نقد اتجاه الأخذ بصيغ التعليم الجامعي المدمج (المستمر): تتمثل إيجابيات التعليم الجامعي المدمج(المستمر) في تخفيف الضغط على مؤسسات التعليم الجامعي النمطية. وكذلك تخفيف الأعباء المالية على خزانة الدولة، والمساعدة في تغيير المهنة وفقًا لمستجدات سوق العمل، (Kaye‚T& Rumble‚G‚ 2004) . كما أنه لا تفرض معظم الجامعات في نظام التعليم المدمج أو المفتوح(المستمر)أية شروط خاصة أو مؤهلات معينة، مما يتيح للطلاب التسجيل في برامجه بغض النظر عن خلفياتهم الثقافية أو خبراتهم العملية، وبذلك يتم تأمين فرص التعلم لمختلف شرائح المجتمع وبشكل دائم، كذلك يسمح للطالب أن يتعلم في الوقت الذي يناسبه، ولا يضطر الطالب إلى التنقل لحضور المحاضرات ومتابعة البرنامج التعليمي، ويكون الطالب أمام الكثير من الخيارات التي تجعله حرًا وغير مقيد باختصاص أو مجال معين. أما فيما يتعلق بسلبيات التعليم الجامعي المدمج (المستمر) فتظهر في عدم توحيد شروط القبول بالنسبة لجميع برامج التعليم المدمج(المستمر)، وارتفاع تكاليف الدراسة والالتحاق بما لا يتلائم مع ظروف غالبية الطلاب. كما أن شكوك تثير طلاب التعليم المدمج حول عدم الاعتراف بشهادته وخاصة عند مقارنتها بمثيلاتها من التعليم التقليدي. كما يعتبر البعض أن معدلات القبول المتدنية هي ناحية سلبية في التعليم المدمج. 3- الاتجاه الثالث: إقامة تحالفات وشراكات بين الجامعات والمؤسسات الإنتاجية: العوامل التي فرضت ضرورة الأخذ بهذا الاتجاه: أدت تداعيات اقتصاد المعرفة، وظهور المنظمة المتعلمة كأسس رئيسة في قطاعات العمل والإنتاج، وسرعة إعادة هيكلة الشركات، وانتشار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتطبيقاتها في مجال التعليم والتدريب والتنمية، وزيادة الطلب على النظم التعليمية، وعجز الجامعات التقليدية عن إعادة التعلم السريع للقوى العاملة في الشركات للوفاء بمتطلبات المعرفة الجديدة (Shenton‚ G‚ et al,2005,6). 3-1- الجامعات التكنولوجية: Technological Universities صدرت العديد من القوانين لتعزيز التعاون والشراكة بين الجامعات والصناعة بداية من 1980م، ومن أبرز هذه القوانين قانون بيه - دول "Bayh–Dole" لعام 1980 م، والذي يسمح للجامعات بالإبقاء على حقوق الملكية من الابتكارات الناشئة من المشاريع الممولة من المؤسسات الصناعية، وتخصيص ميزانيات ) 05و0%) من الأموال لنقل التكنولوجيا من الجامعة للمؤسسة التكنولوجية، وقانون ضريبة الإنعاش الاقتصادي لعام 1981م، وكان القصد من هذه الأعمال تعزيز القدرة الاقتصادية، وزيادة دور الجامعة في عمليات التغيير الاقتصادي، وتطبيق سياسة التوجه نحو الخصخصة، وكان للجامعات أسبابها الخاصة في عقد شراكات مع الصناعة لتعزيز سمعتهم عن طريق إنشاء أو توسيع العلاقات مع الصناعة، وتشجيع المزيد من التوسع في نقل التكنولوجيا وتطبيق البحوث في مجال العلوم التطبيقية مثل جامعة ستانفورد (Turk-Bicakci‚ L.‚ & Brint‚S.‚ 2009,61). مفهوم الجامعات التكنولوجية: وهي مؤسسات تعليمية تنتهج أسلوب التعليم والتدريب للطلاب في مختلف التخصصات التي يحتاجها سوق العمل وفق أفضل الممارسات من الناحيتين الأكاديمية والعملية، مع التركيز على بناء وتطوير المهارات الفنية اللازمة لإلحاق الخريج بسوق العمل مباشرة. (رئاسة الجمهورية، 2019، 4). خلفية عن نشأة الجامعات التكنولوجية: تعد هولندا من أوائل الدول الأوروبية المتميزة بين دول العالم الصناعية، التي أنشأت الجامعات المهنية، وهي مؤسسات يرتبط التعليم فيها بتحويل العلوم النظرية إلى تطبيقات عملية وتطوير المهارات ذات الصلة المباشرة بعالم العمل، وتم انشائها عام 1975م (إبراهيم عصمت، 1997، 73). وفي نهاية القرن الثامن عشر كانت فرنسا من أول الدول التي أقامت مؤسسات تعليمية هندسية عالية، وفي نهاية القرن التاسع عشر أنشأت ألمانيا الجامعات التكنولوجية (محمد سيف الدين، 1985، 330). أما في اليابان يوجد نمطين من التعليم التكنولوجي وهما المعاهد التكنولوجية المتوسطة، والجامعات التكنولوجية (United Nation Educational,1988,93). وفي الولايات المتحدة الأمريكية ترجع بدايات التعليم التكنولوجي إلى عام 1862م، ثم تم إنشاء العديد من الجامعات والمعاهد التكنولوجيا في تخصصات متعددة مثل الهندسة الصناعية، والانشطار النووي، وتكنولوجيا الحاسب الآلي، ونظم التحكم الآلي والرقمي، والتحكم الهيدروليكي وغيرها (Ciucescu,E.‚et al‚ Ionita,2000,95-96). فلسفة الجامعات التكنولوجية: ترتكز فلسفة الجامعات التكنولوجية على أسس ومبادئ التربية التكنولوجية التي تستخدم الأساليب التكنولوجية المتطورة والتي تجعل التعليم الجامعي أكثر فاعلية وتأثيرًا، حيث إنها تعد الطلاب للتوافق بشكل ملائم مع متطلبات العصر الذي يعتمد على المهارات التكنولوجية، وتمكن الطلاب من التعلم الذاتي والمستمر، والقدرة على التجاوب مع متطلبات سوق العمل الذي يعتمد على استخدام التكنولوجيا المتطورة دائمًا (سهير عبد اللطيف، 2007، 726). أهداف الجامعات التكنولوجية: تهدف الجامعات التكنولوجية إلى (رئاسة الجمهورية، 2019، 4): - استحداث مسار جديد متكامل للتعليم والتدريب التطبيقي والتكنولوجي، ومواز لمسار التعليم الأكاديمي، يحصل خريجوه على درجات جامعية في مراحل الدبلوم فوق المتوسط والبكالوريوس والدراسات العليا. - تطبيق التكنولوجيا واستغلالها لما فيه صالح المجتمع، وتأهيل الخريجيين من التعليم الثانوي العام والفني لتلبية احتياجات سوق العمل من الموارد البشرية التقنية والتكنولوجية اللازمة لمتطلبات خطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية للدولة، ودعم الصورة المجتمعية لهذا النوع من التعليم. - توفير تعليم تكنولوجي يقدم خدمات تعليمية وتدريبية متكاملة ذات جودة مناظرة لنظم الجودة العالمية. 3-2- جامعات الشركات: مفهوم جامعات الشركات: وهي تُعد أحد أنماط التعليم المعاصر التي تنتقل من خلاله مسئولية التعليم من الأوساط الأكاديمية إلى قطاع الأعمال، وهي نمط تعليمي يتميز عن النمط التقليدي بمواكبته لاحتياجات سوق العمل، واعتماده على مبدأ التعلم مدى الحياة، واشتقاق مناهجه من قوانين السوق، وأصبح بعضها يمنح شهادات علمية معترف بها، بل إن عددًا منها لديه رخص بمنح درجات علمية في مستوى الماجستير والدكتوراه، فهي تساعد قطاعات الأعمال على الاستجابة للتغيرات السريعة في مجال المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات واقتصاد المعرفة (Gould.K. E,2005,519). نقد اتجاه التحالفات والشراكات بين الجامعات ومؤسسات الانتاج: تتميز جامعات اتجاه التحالفات والشراكات بمواكبتها للتطور التكنولوجي، وإعداد الخريج بمهارات وقدرات عقلية وفنية تتناسب ومتطلبات سوق العملي الدولي، كما تعتمد الدراسة بها على الدمج بين الجانب النظري والتطبيقي؛ حيث إنها تهتم بالبرامج والتخصصات الأكاديمية والفنية التي تتناسب مع سوق العمل، الأمر الذي يساعد الطالب على الدخول إلى سوق العمل مباشرة. لكن على الجانب الآخر، فإن الارتكاز الكامل لهذه الاتجاه على التكنولوجيا واحتياجات سوق العمل قد يؤثر بشكل سلبي على تنمية مهارات التواصل التفاعلي المباشر، ويقضي على بعض التخصصات النظرية التي تسهم في تنمية التفكير الناقد، وتعزيز الجانب الوجداني لدى الطالب ولكن لا يتطلبها سوق العمل. باستقراء ما سبق، يتبين تعدد اتجاهات تلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي، واختلاف مُدخلات المنظومة التعليمية بين أنماط الجامعات المختلفة من حيث سياساتها، وفلسفتها، وخططها، وأهدافها، ومصادر تمويلها، وبرامجها، وبنيتها التحتية، وقيمها الجامعية؛ الأمر الذي يؤدي إلى اختلاف قدرتها التنافسية، وتعدد الهويات الثقافية لمخرجات التعليم بها، واختلاف جودة ونوعية رأس المال البشري (المخرج التعليمي)، وفرص العمل المتاحة له في سوق العمل الدولي والأقليمي والمحلي. ويمكن تمثيل ذلك بالشكل الآتي: شكل رقم(5) يوضح مدخلات ومخرجات المنظومة التعليمية على ضوء تعدد اتجاهات تلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي، (من إعداد الباحثتان) المحور الثالث: واقع الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي في مصر وبعض الدول العربية والأجنبية: أولت الدول المتقدمة والنامية على حد سواء اهتمامًا كبيرًا بتوسعة الطاقة الاستيعابية للجامعات، والاستثمار في رأس المال البشري، وربط مخرجات التعليم بسوق العمل ومتطلبات التنمية، كأحد وأهم أهداف خطط التنمية المستدامة لها. وتساعد الصورة الإحصائية في تعرف معدل النمو في التعليم الجامعي من حيث أعداد الطلاب والجامعات. وبرصد التطور في أعداد الطلاب المستجدين والمقيدين بمؤسسات التعليم الجامعي ببعض الدول العربية والأجنبية في الفترة من 2010/2011م وحتي 2019/2020 م وجد ارتفاع ملحوظ في أعداد الطلاب المقبولين بالجامعات، وهو ما نتج عنه زيادة في أعداد مؤسسات التعليم الجامعي وأنماطه لتوسعة الطاقة الاستيعابية للجامعات، وفيما يلي توضيح ذلك: في مصر ارتفع إجمالي عدد الطلاب المقيدين بمؤسسات التعليم الجامعي (الحكومي والخاص) من نحو 2.2 مليون طالب ( بمعدل 26,4% ) في عام 2010/2011م إلى قرابة 3 ملايين طالب ( بمعدل 36,9% للذكور و37,3 % للإناث) في عام 2019/2020م، منهم قرابة (73%) مقيدون بالجامعات الحكومية والأزهر. وهو ما أدى إلى ارتفاع عدد الجامعات الحكومية والخاصة مع تحقيق تنوع مستمر في البرامج والمسارات التعليمية، وزيادة التغطية الجغرافية. وفقًا لإحصاءات عام 2020م، حيث بلغ عدد الجامعات الحكومية (27) جامعة، وبلغ عدد الجامعات الخاصة والأهلية نحو (33) جامعة، بالإضافة إلى أربع جامعات أهلية بمواصفات دولية، وأيضًا (3) جامعات تكنولوجية و(8) كليات تكنولوجية. وبلغ عدد البرامج الجديدة بالجامعات الحكومية نحو (188) برنامجًا في تخصصات تخدم احتياجات سوق العمل وعملية التنمية، فضًلا عن (10) جامعات وقعت بروتوكولًا واتفاقًا مع دول شقيقة ومنظمات إقليمية ودولية، وثلاثة فروع لجامعات أجنبية، كما بلغ عدد الطالب الوافدين المقيدين بمؤسسات التعليم العالي نحو 86 ألف طالب( بالمرحلة الأولى والدراسات العليا) (وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، 2021، 40-41). أما في المملكة العربية السعودية فقد ارتفع إجمالي عدد الطلاب في الجامعات الحكومية من ( 215.989) طالب مستجد و( 709036) طالب مقيد عام 2010/ 2011 م إلى (222.238) طالب مستجد و( 1,259,729) طالب مقيد عام 2019/ 2020م، أيضًا ارتفع عدد الجامعات الحكومية من (24) جامعة عام 2011 م ليبلغ (28) جامعة عام 2019م. وفي التعليم الجامعي الأهلي فقد ارتفع عدد الطلاب من (9796) طالب مستجد، و (33917) طالب مقيد عام 2010/ 2011 م إلى (17.436) طالب مستجد، و( 74.892) طالب مقيد عام 2019م . وبلغ عدد الجامعات الأهلية بالمملكة (20) جامعات أهلية، و( 14) كلية أهلية (الهيئة العامة للإحصاء، 2011)، (الهيئة العامة للإحصاء، 2019). وفي المغرب ارتفع إجمالي عدد الطلاب في التعليم الجامعي الحكومي من (118295) طالب مستجد و(360574) طالب مقيد عام 2010/2011 ليبلغ (257782) طالب مستجد و(921944) طالب مقيد عام 2019/ 2020، وارتفع عدد الجامعات الحكومية من (113) إلى (142) جامعة عام 2019/ 2020 م. أما في التعليم الجامعي الخاص بلغ إجمالي عدد الطلاب (13309) طالب مستجد، و (53467) طالب مقيد عام 2019/ 2020 م. وعدد الجامعات الخاصة (161) جامعة ( وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، 2012، 6) ( وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، 2020، 3). باستقراء ورصد واقع معدلات الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي في بعض الدول العربية يتبين ارتفاع معدلات التحاق الطلاب بالجامعات في عام 2019/ 2020م عنها في عام 2010/ 2011م ، والشكل الآتي يوضح ذلك:
شكل رقم (6) يوضح إجمالي أعداد الطلاب (الجدد والمقيدين) بالجامعات في بعض الدول العربية في عامي 2011م، 2020م(من إعداد الباحثتان) يتضح من الشكل السابق وجود ارتفاع ملحوظ من الناحية الكمية في إجمالي أعداد الطلاب الجدد والمسجلين بالتعليم الجامعي في بعض الدول العربية بشكل عام وفي مصر بشكل خاص، الأمر الذي يعكس أن أغلب الدول العربية قد تبنت في مواجهة زيادة الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي المُدخل الكمي للتخطيط التربوي، وهو ما قد يؤثر بطبيعته على نوعية رأس المال البشري وقدراته ومهاراته في سوق العمل الدولي. وفي دول شرق وجنوب آسيا، فإنه على مدار العقود الأربعة الماضية، ارتفع معدل الالتحاق بالتعليم العالي العالمي من 32.6 مليون في عام 1970م إلى 182.2 مليون طالب في عام 2011م، وبنسبة 46٪ منهم في منطقة شرق وجنوب آسيا في عام 2011م. وحققت معظم البلدان ذات الدخل المتوسطوالمنخفض في المنطقة تقدمًا كبيرًا في توسيع نطاق الوصول إلى برامج درجة البكالوريوس؛ ففي الصين، وجمهورية لاو الديمقراطية الشعبية، وماليزيا، ونيبال، وسريلانكا، زادت معدلات الالتحاق الإجمالية ببرامج البكالوريوس بأكثر من 10 أضعاف خلال العقود الأربعة الماضية. وقفزت نيبال في جعل عدد أكبر من الطلاب يكملون مستوى البكالوريوس، من حوالي 1 فقط من كل 100 في عام 1980م إلى 14 من أصل 100 في عام 2011 م (UNESCO INSTITUTE for STATISTICS,2014,16)، وازداد هذا القيد في النيبال في الفترة بين عامي 2000 و 2015 م بمقدار 38 نقطة مئوية، ويليها في الدرجة كل من بوروندي ورواندا حيث تضم المؤسسات الخاصة ثلثي عدد الطلاب. وفي الكونغو كان ثلث عدد الطلاب في عام 2015 م ملتحقين بجامعات وكليات خاصة. وفي بلدان الشريحة العليا من فئة البلدان المتوسطة الدخل ارتفعت نسبة القيد من 17% إلى 46% ؛ فقد ارتفعت نسبة القيد الاجمالية في شرق وجنوب أسيا وفي أمريكا اللاتينية والكاريبي لتتجاوز 40% (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، 2018، 150 ). أما في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد كان لوباء كورونا أثر ملحوظ في انخفاض معدلات الالتحاق بالتعليم الجامعي في عام 2019 م سواء في الجامعات العامة، أو في الجامعات الربحية؛ حيث انخفض معدل الالتحاق بالجامعة بنسبة 3.5 بالمائة عنه في عام 2018م والذي بلغ معدل الالتحاق فيه حوالي 7.8 بالمائة. واستمر الالتحاق بالجامعة في الاتجاه الهبوطي في جميع القطاعات، مع حدوث أكبر انخفاضات في الجامعات الخاصة الهادفة للربح لمدة أربع سنوات والجامعات العامة لمدة عامين. كما انخفضت نسبة الطالبات الجامعيات أكثر بقليل من الذكور (-4.1٪ ، و -3.4٪ على التوالي). واستمر فقدان الالتحاق بين الطلاب في سن الكلية (18-24) ليبلغ (-2.6٪ ل (18-20 ) و -3.3٪ ل (21-24). أيضًا انخفض التحاق الطلاب الجدد مرة أخرى (-2.7٪ أو -13.1٪ منذ 2019) (National Student Clearinghouse Research Center,2021). أيضًا في عام 2020 استمر تأثير وباء فيروس كورونا على معدل الالتحاق بالجامعات، إذ بلغ إجمالي عدد الطلاب المسجلين في المرحلة الجامعية الأولى في الولايات المتحدة حوالي 15.9 مليون طالب. وبين عامي 2009 و 2020 ، انخفض إجمالي الالتحاق بالجامعة بمقدار 9٪ (من 17.5 مليون إلى 15.9 مليون طالب). في المقابل ، من المتوقع أن يزداد إجمالي الالتحاق بالجامعة بنسبة 8 % (من 15.9 مليون إلى 17.1 مليون طالب) بين عامي 2020 و 2030. وقد شكلت الطالبات 58 % من إجمالي الملتحقين بالجامعة (9.2 مليون طالب)، وشكل الطلاب الذكور 42 % (6.7 مليون طالب). وقد أظهرت أنماط الالتحاق للطلاب والطالبات اتجاهات مماثلة بين عامي 2009 و 2019. وخلال هذه الفترة ، انخفض معدل تسجيل الإناث والذكور بنسبة 5 % (من 9.9 مليون إلى 9.4 مليون طالبة ومن 7.6 مليون إلى 7.1 مليون طالب). وهذا يُترجم إلى انخفاض متوسط في الالتحاق بحوالي 5و0% كل عام لكل من الطلاب والطالبات. ففي عام 2020م انخفض معدل التحاق الإناث بنسبة 2 % عن عام 2019 ، بينما كان التحاق الذكور أقل بنسبة 7 %. وبين عامي 2020 و 2030، من المتوقع أن يزداد التحاق الإناث بنسبة 6 % (من 9.2 مليون إلى 9.8 مليون طالب)، والذكور بنسبة 11 % (من 6.7 مليون إلى 7.4 مليون طالب). والتمثيل الآتي يوضح التسجيل الفعلي والمتوقع للطلاب الجامعيين في مؤسسات ما بعد المرحلة الثانوية التي تمنح درجات علمية ، حسب الجنس خلال القترة من عام 2009 م حتى عام 2030م (U.S. Department of Education, National Center for Education Statistics, 2021).
شكل رقم (7) يوضح التسجيل الفعلي والمتوقع للطلاب الجامعيين في مؤسسات التعليم الجامعي التي تمنح درجات علمية بالولايات المتحدة الأمريكية حسب الجنس خلال الفترة من عام 2009 م حتى عام 2030م. (U.S. Department of Education, National Center for Education Statistics, 2021) باستقراء الشكل السابق، يتضح الآتي: - ارتفاع معدلات التسجيل والالتحاق بالنسبة للإناث بمؤسسات التعليم الجامعي عنها في الذكور في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة من 2009 / 2010م وحتى 2020م، وهذا يؤكد أهمية مراعاة اختلاف معدلات التسجيل وفقا للجنس النوعي عند وضع السياسات وإعداد الخطط التعليمية، وأثر ذلك على اتجاهات سوق العمل. - أن هناك انخفاض ملحوظ في معدلات التسجيل بالنسبة للإناث والذكور خلال عام 2019/ 2020م يعزى إلى تفشي وباء كورونا، وهذا يشير إلى تأثر معدلات الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي أيضًا بالقوى الصحية والمتمثلة في انتشار الأوبئة والأزمات البيولوجية، الأمر الذي يتطلب ضرورة وضع رؤى وسيناريوهات مستقبلية لمواجهة تداعيات الأزمات والكوارث وأثرها على معدلات الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي. المحور الرابع- بعض النماذج العالمية لتلبية الطلب الإجتماعي على التعليم الجامعي: تتعدد النماذج العالمية في تلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي، ويختلف هذا الطلب من دولة لأخرى، وعليه تم اختيار الصين، وروسيا، والمملكة المتحدة، وإسبانيا، والولايات المتحدة، إندونيسيا، ونيجيريا، واستراليا، وبتطبيق المنهج المقارن لجورج بيرايدي، لابد من وصف الطلب الاجتماعي في جميع هذه النماذج وفي مصر، ثم تحليل القوى والعوامل الثقافية المؤثرة على الطلب الاجتماعي، ثم تصميم جدول مقابلة بين مصر وهذه النماذج، وأخيرًا مقارنة النماذج في جدول من حيث أوجه الشبه والأختلاف والأستفادة، وفيما يلي تم إتباع خطوات المنهج كالآتي: أولاً:الطلب الأجتماعي على التعليم الجامعي في النماذج العالمية ومصر(مرحلة الوصف): بالرجوع للتقارير والمواقع الرسمية للوزارات والمؤسسات الحكومية الرسمية لهذه النماذج التي تم اختيارها في البحث الحالي، اتضح أن الطلب الاجتماعي متزايد وفيما يلي توضيح ذلك:
بفحص الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي في الصين، وبالرجوع إلى ما ذكره موقع وزارة التربية والتعليم في جمهورية الصين الشعبية في قطاع التعليم العالي(Ministry of Education‚ The People's Republic of china) اتضح أن معدل الإقبال الإجمالي في مؤسسات التعليم العالي شهد زيادة سنوية قدرها(3.5%)، كما شهدت عام (2020) زيادة بنسبة (13.1%)، وتتوالى النسب في الارتفاع كل عام ليصل إجمالها(51.6%). وفي الصين في يونيو (2023) كان هناك 12.91 مليون طالب يتقدمون لامتحان القبول الوطني للتعليم العالي (جاو كاو) في الصين، كما التحق الطلاب الدوليون بأكثر من(1000) مؤسسة للتعليم الجامعي بها، حيث تم إطلاق خطة تحديث التعليم في الصين (2035) لتطوير قطاع التعليم الجامعي، وتعزيز الميزة التنافسية، وزيادة جهود الإصلاح، التي تمثلت في المشروع (211) الذي يهدف إلى تعزيز حوالي (100) جامعة ومجالات تخصصية رئيسة كأولوية وطنية للقرن الحادي والعشرين، ومشروع(985) لتأسيس جامعات عالمية المستوى في القرن الحادي والعشرين. (China Education Center‚2024)
بفحص الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي في روسيا، ووفقًا لتقرير التعليم في أرقام الصادر عن الجامعة الوطنية للأبحاث الاقتصادية بالاشتراك مع معهد الدراسات الإحصائية واقتصادات المعرفة في موسكو في دولة روسيا اتضح تزايد عدد الجامعات في روسيا من(710- 717-722) من عام(2020-2023)، نظرًا لتزايد أعداد الطلاب المسجلين بدوام كلي من عام(2020-2023) إلى (4049.3- 4044.2 -4130.0) طالب، وأيضًا الطلاب بدوام جزئي(2429.3- 2474.8-2568.3) طالب من عام(2020-2023)(Education in Figures‚ 2023‚ 53‚68)، وحاليًا وفق ما ذكره الموقع الرسمي للتعليم الجامعي في روسيا إنها تضم حوالي 741 جامعة، ويلتحق بها تقريبًا (4,161,700) طالب، بالإضافة إلى الطلاب الدوليين البالغ عددهم(278,000) طالب.
بفحص الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي في المملكة المتحدة، وبالرجوع إلى وكالة إحصائيات التعليم العالي في المملكة المتحدة The Higher Education Statistics Agency(HESA) وبفحص أعداد الطلاب من عام(2018-2022) اتضح أن الأعداد في تزايد مستمر وهي بالترتيب الآتي(1,064,110-1,086,640- 1,139,540- 1,257,350- 1,288,160) طالب، وتؤكد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية The Organization for Economic Co-Operation and Development(OECD) أن في المملكة المتحدة زادت نسبة الشباب الحاصلين على التعليم الجامعي بشكل كبير؛ ففي عام(2021) حصل (57%) من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و34 عامًا على شهادة جامعية مقارنة بـ (29%) فقط في عام (2000).
بفحص الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي في إسبانيا، وبالرجوع لموقع وزارة التعليم العالي الإسباني وبفحص (ملف البيانات والإحصائيات،2022-2023، 33) اتضح أن عدد الجامعات في إسبانيا (50) جامعة حكومية، (36) جامعة خاصة، كما اتضح في أخر إحصائية تطور وزيادة في أعداد المقبولين في التعليم الجامعي من عام(2017- 2022) والأعداد كالآتي على الترتيب(280.852- 290.514- 294.730 -322.823 - 324.810) طالب.
بفحص الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي في الولايات المتحدة، ووفقًا لتقرير حالة التعليم عام 2023 الصادر عن المركز الوطني لإحصائيات التعليم في الولايات المتحدة الامريكية (A Publication of the National Center for Education Statistics‚2023‚32) اتضح زيادة معدلات الالتحاق بالتعليم الجامعي في خمسين ولاية بالولايات المتحدة وكولومبيا من(2010- 2021) بمعدل20% (من 1.7 مليون إلى 2.1 مليون) طالب.
بفحص الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي في إندونيسيا، وبالرجوع إلى تقرير إحصائية التعليم العالي2020 في إندونيسيا، اتضح تزايد أعداد المقبولين في التعليم الجامعي الأندونيسي في الأعوام (2107-2018)(2018-2019)(2019-2020) وهي على التوالي(1.472.156-1.768.510-1.830.996). (StatisticPendidikan‚2020‚133)
بفحص الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي في نيجيريا، وبالرجوع إلى تقرير الهيئة القومية لضمان جودة التعليم العالي، أشار أن لجنة الجامعات الوطنية في نيجيريا(NUC)، وهي منظمة حكومية تشرف على إدارة وجودة التعليم العالي في نيجيريا، وضعت خطة مدتها خمس سنوات لتحسين منظومة التعليم العالي(خطة 2030)، حيث تضم نيجيريا (48) جامعة حكومية، (79) جامعة خاصة، والعديد من مؤسسات التعليم الجامعي في نيجيريا جديدة نسبيًا، نتيجة الاستجابة للنمو السكاني القوي، حيث نمت الجامعات حتى أصبح هناك (46%) جامعة خاصة، والحكومة تهدف إلى مواجهة التحدي المتمثل في إمكانية الوصول للتعليم الجامعي؛ من خلال استكشاف طرق تقديم التعلم المدمج، والتعلم عن بعد، وكذلك من خلال التوسع في قدرات الجامعات التقليدية، والتبادل الطلابي فهي تُعد تاسع أكبر دولة مرسلة للطلاب الدوليين إلى المملكة المتحدة، بالإضافة إلى العديد من الاتفاق مع الجامعات الأجنبية(The Quality Assurance Agency for Higher Education(QAA)‚2019‚5-6)). يوجد في نيجيريا في عام 2023 (170) جامعة(43 جامعة فيدرالية، 48 حكومية، 79 خاصة)، حيث بلغ عدد طلاب الجامعات النيجيرية(1.8) مليون طالب جامعي(2018/2019)، وأشار موقع جامعة الأمارات العربية أن نيجيريا وفقًا لإحصائيات(2022) إنه التحق(102.500) طالب في الجامعات الخاصة مقارنة بـ (1.751.761) طالبًا في الجامعات العامة.
بفحص الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي في استراليا، وبالرجوع إلى موقع وزارة التعليم الحكومية في استراليا((Australia government department of education، اتضح أن إجمالي أعداد الطلاب في تزايد من عام (2017-2020) وهي على الترتيب(1.513.383- 1.562.520- 1.609.798- 1.622.867)، إلى إنه في عام (2021-2022) لحد ما في تناقص بسيط واعداهم على التوالي(1.602.573- 1.551.411)؛ نظرا للتركيز على برامج التبادل التعاوني للطلاب، وسيتم عرضها فيما بعد.
بفحص الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي في مصر، وبالرجوع إلى المركز القومي للتعبئة والإحصاء المصري اتضح تزايد عدد المقبولين على التعليم الجامعي في مصر خلال السنوات الدراسية الخمس الأخيرة(2018-2023)، كما سبق ذكره في مشكلة البحث. ثانيًا: القوي والعوامل المؤثرة على الطلب الاجتماعي في النماج العالمية ومصر(مرحلة التفسير): بفحص القوى والعوامل المؤثرة على هذا الطلب الاجتماعي المتمثلة في العامل الجغرافي(المساحة) كما ذكره(البنك الدولي، 2024، بيانات المساحة(كم2) لجميع دول العالم، والعامل الديمغرافي(عدد السكان)، والعامل الاقتصادي المتمثل فيما ذكره (البنك الدولي، 2024، الإنفاق العام على التعليم العالي إجمالي (% من الإنفاق الحكومي على التعليم) لجميع دول العالم، وذلك في إطار المتوفر من إحصائيات وبيانات من مواقع وجهات رسمية وحكومية سواء تقارير أو إحصائيات أو مواقع في دول هذه النماذج العالمية اتضح الآتي:
أ- العامل الجغرافي: تقع الصين في الجنوب الشرقي لأسيا، ويحدها شمالاُ روسيا، وتُعد من أكثر دول العالم سكاناً، ووفق بيانات البنك الدولي تبلغ مساحة الصين(9,562,910 مليون كيلومتر مربع). ب- العامل الديمغرافي(عدد السكان): يبلغ عدد سكان الصين أكثر من بليون نسمة، حوالي (1,425,293,936)، وهو ما يعادل أكثر من(17.5%) من إجمالي سكان العالم وفق لإحصائية عام 2024. ( (China Population‚2024 ج- العامل الاقتصادي: بفحص معدل الانفاق العام على التعليم العالي إجمالي (% من الانفاق الحكومي) في الصين كأحد العوامل الاقتصادية المؤثرة في الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي، وفق ما ذكره البنك الدولي اتضح أن هذا المعدل نسبته (24%).
أ- العامل الجغرافي: روسيا تربط بين قارة آسيا وقارة أوروبا، وتقع الدولة في الجزء الشرقي من قارة أوروبا، والجزء الشمالي من قارة آسياRussian-Syrian Business Council) )، ووفق بيانات البنك الدولي تبلغ مساحة روسيا(17,098,250مليون كيلومتر مربع). ب- العامل الديمغرافي(عدد السكان): يتمثل تعداد السكان في روسيا أكثر من 144 مليون نسمة حوالي (144,069,974). (Russian Population‚2024) ج- العامل الاقتصادي: بفحص معدل الانفاق العام على التعليم العالي إجمالي (% من الانفاق الحكومي) في روسيا كأحد العوامل الاقتصادية المؤثرة في الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي، وفق ما ذكره البنك الدولي اتضح أن هذا المعدل نسبته (22%).
أ- العامل الجغرافي: تقع المملكة المتحدة في الشمال الغربي لقارة أوروبا، ووفق بيانات البنك الدولي تبلغ مساحة المملكة المتحدة (243,610 الف كيلومتر مربع). ب- العامل الديمغرافي(عدد السكان): يتمثل تعداد السكان بالمملكة المتحدة أكثر من 76 مليون نسمة حوالي(67,909,356) (United Kingdom Population ‚2024) ج- العامل الاقتصادي: بفحص معدل الانفاق العام على التعليم العالي إجمالي (% من الانفاق الحكومي) في المملكة المتحدة كأحد العوامل الاقتصادية المؤثرة في الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي، وفق ما ذكره البنك الدولي اتضح أن هذا المعدل نسبته(26%).
أ- العامل الجغرافي: تقع إسبانيا في جنوب غرب أوروبا، ووفق بيانات البنك الدولي تبلغ مساحة إسبانيا (505,965 الف كيلومتر مربع). ب- العامل الديمغرافي(عدد السكان): يتمثل تعداد السكان في إسبانيا أكثر من 47 مليون نسمة حوالي (47,483,831) .(Spain Population‚2024) ج- العامل الاقتصادي: بفحص معدل الانفاق العام على التعليم العالي إجمالي (% من الانفاق الحكومي) في إسبانيا كأحد العوامل الاقتصادية المؤثرة في الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي، وفق ما ذكره البنك الدولي اتضح أن هذا المعدل نسبته(22%).
أ- العامل الجغرافي: تقع الولايات المتحدة في النصف الشمالي من القارة الأميركية، وتحدها من الشمال كندا، ومن الشرق المحيط الأطلسي، ومن الجنوب المكسيك، ومن الغرب المحيط الهادي، ووفق بيانات البنك الدولي تبلغ مساحة الولايات المتحدة (9,831,510 مليون كيلومتر مربع). ب- العامل الديمغرافي(عدد السكان): يتمثل عدد سكان الولايات المتحدة أكثر من 341 مليون نسمة حوالي(341,402,389) (United States Population‚2024). ج- العامل الاقتصادي: بفحص معدل الانفاق العام على التعليم العالي إجمالي (% من الانفاق الحكومي) في الولايات المتحدة كأحد العوامل الاقتصادية المؤثرة في الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي، وفق ما ذكره البنك الدولي اتضح أن هذا المعدل نسبته(28%).
أ- العامل الجغرافي: إندونيسيا دولة أرخبيلية(مكونة من عدة جزر) تقع في جنوب شرق آسيا، بين المحيط الهندي والمحيط الهادئ. يُعد موقع إندونيسيا استراتيجيًا، حيث تمتد على طول الممرات البحرية الرئيسية التي تربط شرق آسيا وجنوب آسيا، ووفق بيانات البنك الدولي تبلغ مساحة إندونيسيا(1,916,90 مليون كيلومتر مربع). ب- العامل الديمغرافي(عدد السكان): يتمثل عدد سكان إندونيسيا أكثر من 279 مليون نسمة حوالي(279,369,342). (Indonesia Population‚2024) ج- العامل الاقتصادي: بفحص معدل الانفاق العام على التعليم العالي إجمالي (% من الانفاق الحكومي) في إندونيسيا كأحد العوامل الاقتصادية المؤثرة في الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي، وفق ما ذكره البنك الدولي اتضح أن هذا المعدل نسبته (16%).
أ- العامل الجغرافي: تقع نيجيريا غرب أفريقيا، تحدها النيجر شمالًا، وتشاد في الشمال الشرقي، والكاميرون في الشرق، وبنين في الغرب، ووفق بيانات البنك الدولي تبلغ مساحة نيجيريا (923,770 ألف كيلومتر مربع). ب- العامل الديمغرافي(عدد السكان): يتمثل عدد سكان نيجيريا أكثر من 227 مليون نسمة حوالي(227,931,686). (Nigeria Population‚2024) ج- العامل الاقتصادي: بفحص معدل الانفاق العام على التعليم العالي إجمالي (% من الانفاق الحكومي) في نيجيريا كأحد العوامل الاقتصادية المؤثرة في الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي، وفق ما ذكره البنك الدولي اتضح أن هذا المعدل نسبته (43%).
أ- العامل الجغرافي: استراليا هي قارة تقع في جنوب المحيط الهادي في المنطقة الجغرافية لأوقيانوسيا وتشمل القارة البر الرئيسى أستراليا، تسمانيا، وجزيرة غينيا الجديدة يفصل بين أستراليا وغينيا الجديدة بحر آرفورا ومضيق توريس بينما يفصل بين تاسمانيا وأستراليا مضيق باس، وتعتبر هي أصغر القارات السبع التقليدية، ووفق بيانات البنك الدولي تبلغ مساحة استراليا (7,741,220 مليون كيلومتر مربع). ب- العامل الديمغرافي(عدد السكان): يتمثل عدد سكان استراليا أكثر من 26 مليون نسمة حوالي(26,650,155). (Australia Population‚2024) ج- العامل الاقتصادي: بفحص معدل الانفاق العام على التعليم العالي إجمالي (% من الانفاق الحكومي) في استراليا كأحد العوامل الاقتصادية المؤثرة في الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي، وفق ما ذكره البنك الدولي اتضح أن هذا المعدل نسبته (27%).
أ- العامل الجغرافي: تمتد مصر على الركن الشمالي الشرقي لأفريقيا، ووفق بيانات البنك الدولي تبلغ مساحة مصر(١,٠٠٢مليون كيلو متر مربع). ب- العامل الديمغرافي(عدد السكان): يتمثل عدد سكان مصر أكثر من 114 مليون نسمة حوالي(114,082,116). (Egypt Population‚2024) ج- العامل الاقتصادي: بفحص معدل الانفاق العام على التعليم العالي إجمالي (% من الانفاق الحكومي) في مصر كأحد العوامل الاقتصادية المؤثرة في الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي، وفق ما ذكره البنك الدولي اتضح أن هذا المعدل نسبته(40%). ثالثًا: الفرق بين النماذج العالمية ومصر في الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي (مرحلتي المقابلة والمقارنة): بعد وصف الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي في النماذج العالمية ومصر (مرحلة الوصف)، وتناول خلفية للقوى والعوامل المؤثرة على مشكلة الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي بهذه النماذج(مرحلة التفسير)، تاتي مرحلة التعرف على الفرق بينها وبين ومصر(مرحلة المقابلة)، ولمقارنتها بجمهورية مصر العربية، وتوضيح أوجه الشبه والاختلاف بينهما وبين مصر، وأيضًا أوجه الاستفادة منها(مرحلة المقارنة، قامت الباحثتنان بتصميم جدول مرحلتي المقابلة والمقارنة للنماذج العالمية ومصر، وفيما يلي عرض الجدول الآتي: جدول رقم (2) مقابلة ومقارنة النماذج العالمية للطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي مع مصر ونظرًا لأهمية التعليم الجامعي كونه مصدرًا من مصادر الميزة التنافسية وركيزة أساسية لتوفير فرص العمل والتوظيف، ومن ثم دفع عجلة التنمية الاقتصادية بمصر من خلال عرض بعض النماذج العالمية التي صاغت وطبقت بعض التوجهات الحديثة لتلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي في صورة أنظمة أو اتجاهات حديثة وبرامج جديدة، وبفحص الدراسات الأجنبية وفي إطار ما تم التوصل إليه، تم تصنيف النماذج العالمية إلى اتجاهات وبرامج جديدة في التعليم الجامعي، وفيما يلي عرض تلك النماذج: أولاً: اتجاهات في التعليم الجامعي من النماذج العالمية:
(World-Class Universities in China) وهو بناء جامعات عالمية ارتبط ظهورها بظهور الاقتصاد القائم على المعرفة، حيث أصدرت الحكومة الصينية التشريعات والقوانين لإعادة هيكلة تطوير نظام التعليم الجامعي في الصين، لتضييق الفجوة بين الجامعات الصينية والجامعات من الدرجة الأولى في الدول الغربية، وذلك من خلال تبني السياسات اللامركزية، والسماح للقطاع الخاص بتقديم خدمات التعليم الجامعي، وإنشاء الكليات المستقلة، والموافقة على الاستثمارات العامة في الجامعات الحكومية, وتُصنف الجامعات الصينية إلى: مؤسسات تعليمية تولي اهتمامًا بالتنمية الاقتصادية والإقليمية، وجامعات بحثية تركز على أنشطة البحث والتسويق وتدعم نظام الابتكار الوطني. (Do‚ H.‚ & Mai‚ A‚ 2023 ‚206)
(Partnership Universities in the United States) يعزى ظهور هذا النمط من الجامعات إلى حاجة التعليم الجامعي الأمريكي لمصادر تمويل ينفقها في التكنولوجيا وتجهيزاتها، وإعداد القوى العاملة، ورواتب العاملين بها، واستحداث برامج جديدة لتلبية مطالب العالم الحالي، وتوفير فرص شاملة لإتاحة التعليم للجميع. وتستمد الجامعات في الولايات المتحدة تمويلها من خلال الشراكات مع أكثر من 4300 مؤسسة من (المؤسسات الخاصة، والمنظمات غير الربحية، والقطاعات الهادفة للربح)، بالإضافة إلى الرسوم الدراسية والدعم الحكومي، وهي تحقق حوالي10% من الناتج القومي للنظام الاقتصادي الأمريكي، وتولد أكثر من 80 مليار دولار من الإيرادات السنوية للدولة. وتمد الجامعات الشركات الصناعية برأس المال البشري (القوى العاملة) مقابل الحصول على تمويل جزئي من القطاع الخاص لدعم وظائف البحث لتطوير التعليم الجامعي- بما في ذلك الابتكار والاكتشاف وريادة الأعمال- بالإضافة إلى توفير العديد من الوظائف، فضلاً عن الشراكة مع المنظمات الأخرى لتوفير المشروعات ذات المنفعة المتبادلة والتمويل(Clevenger, M.R‚ et al‚ 2019‚125-127)
ظهر هذا النمط من الجامعات في عدة دول بصور متعددة، وفيما يلي عرض تلك الصور: الجامعات الذكية في روسيا: والتي مرت بعدة مراحل وهي: (أ) التعليم عن بعد من خلال الاتصال بالإنترنت والمشاركة في اختبارات الإنترنت، ومحادثات الفيديو ومؤتمرات الفيديو، وإنشاء المنصات الإلكترونية التي تحولت لاحقًا إلى منصات للتعليم عبر الإنترنت، (ب)التقنيات الذكية : والتي ساعدت على فعالية العملية التعليمية مثل: الحرم الجامعي الذكي (شبكة تعليمية متكاملة من الجامعات، ومكونات تكنولوجية، وتفاعل بين الطلاب والمعلمين والعلماء)، والتعلم الإلكتروني الذكي(عملية التعلم التي أجريت من خلال أجهزة الإنترنت والأنظمة التفاعلية التكنولوجية)، والمصفوفة الإلكترونية (دورات التعليم عبر الإنترنت تسمح بالحصول على شهادة تعادل دبلوم مؤسسة تعليمية)؛ واتحاد الشبكات التعليمية (منصة أو مصدر وثائقي يحفز تنفيذ التقنيات والمنهجيات التعليمية الحديثة في أنشطة المؤسسة التعليمية, وتطبيق المعايير التعليمية الدولية، وتشكيل البيئة التعليمية المعلوماتية القائمة على فلسفة التعلم الإلكتروني، وتشكيل نموذج جديد لإدارة المعرفة)، (ج) إنشاء بيئة تعليمية الكترونية لكل طالب، مع تحديث جميع الأساليب المستخدمة في العملية التعليمية، وإنشاء برامج، ودورات تقنية (N‚ 2019‚ 460 Skvortsova‚ Lyapina‚ I &). وفي الصين بدأت معظم الجامعات في وضع خطة لتحديث التعليم عام 2019 وذلك من خلال إدخال الفصول الدراسية الذكية في الحرم الجامعي في محاولة لبناء بيئة تعليمية ذكية، والتطبيق الواسع للجيل الجديد من تقنيات المعلومات، مثل إنترنت الأشياء، والبيانات الضخمة، والذكاء الاصطناعي في صناعة التعليم، حيث تستخدم الفصول الدراسية الذكية السبورات الإلكترونية التفاعلية، والجوال، والمعدات الذكية، وأنظمة التغذية الراجعة التفاعلية (Z‚ 2023‚ 470-471‚(Zhu. وفي جامعة ولاية اريزونا بالولايات المتحدة الأمريكية يوجد في الفصول الدراسية الذكية الكاميرات وأجهزة الاستشعار، والأجهزة الذكية، وأنظمة إنترنت الأشياء لجمع مصادر البيانات حول مشاركة الطلاب، كما يُستخدم الذكاء الاصطناعي في تحليلات الفيديو للكشف عن ممارسات الطلاب الإيجابية والسلبية، يمكن استخدامها في تقييم جودة التدريس من أعضاء هيئة التدريس، ومساعدتهم على ضبط تدريسهم، وزيادة مشاركة الطلاب. Kwet‚ M & Prinsloo‚ P‚ 2020‚ 515) وفي جامعة جاومي الأول في إسبانيا (The Universitat Jaume I in Spain) تتوافر لديها منصات ذكية تُسمى بمنصة سمارت وجي(SmartUJI)، للتنقل الذكي داخل الحرم الجامعي، قائمة على رسم الخرائط، حيث قامت الجامعة بتطوير تطبيقات ذكية نقالة باستخدام نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وأنظمة تحديد المواقع في الأماكن المغلقة(IPS)، هذه التطبيقات الذكية المطبقة تحسن من الاستهلاك الذاتي للطاقة، وتضمن السلامة، وتوفر تنقل صديق للبيئة، وتحسن الصحة وتدعم الحياة المجتمعية.et al‚ 2015‚1955-1956)‚J ‚Sospedra)
(Blending /Permanent Education in Russian Universities). واجه التعليم الروسي مشكلة خطيرة تمثلت في نقص التمويل، ولإيجاد حل استخدمت الحكومة نهج قائم على السوق، حيث تضاعف عدد المؤسسات التعليمية الجامعية, وزاد عدد الطلاب بمقدار أكثر من 1.9 مرة, حتى وصل 7.5 مليون شخص يدرسون في نفس الوقت، أن مثل هذا النمو السريع أثر سلبيًا على جودة التعليم، والعديد من الجامعات الخاصة كانت على استعداد لتعليم أي شيء ولأي شخص مقابل المال، لذا استجابت الدولة بدورها بزيادة متطلبات الجامعات وإجراء عمليات التحقق من جودة أنشطتها، ونتيجة لذلك، في المقابل انخفضت عدد المؤسسات التعليمية للتعليم الجامعي بنسبة 28 % حتى عام 2019، وانخفض عدد الطلاب بنسبة 41 %. ويوجد في روسيا تعليم مستمر(تعليم الكبار) وهو بديل للنظام التعليمي، ويشمل التعليم الرسمي وغير الرسمي، ويتضمن التعليم العام والمهني من خلال تدريب الفرد بهدف تحقيق أقصى قدر من التنمية الشخصية في الحياة الاجتماعية والمهنية التي تستمر طوال حياتهم. كما واجه التعليم الجامعي الروسي مشكلة انخفاض مستوى مهارة المعلمين والجودة، والطبيعة الثابتة للبرامج التعليمية، وانتشار المعلمين غير المتخصصين؛ مما أدى إلى عدم كفاية التعامل مع كفاءة الخريجين، والجمع بين التعليم المهني العالي والتعليم الأكاديمي؛ أي أنه أصبح من الصعب التمييز بين الاثنين وفيما يتعلق بإمكانية الوصول إلى التعليم، هناك ما يقرب من 90 % من خريجي المدارس يتم قبولهم في مؤسسات التعليم الجامعي، وأرباب العمل يطالبون بوجود التعليم الذي يتضمن بعض المعايير الخاصة، حيث صنفوا المتطلبات إلى مجموعتين: المهنية والشخصية؛ المتطلبات المهنية تتمثل في: توافر أساس نظري جيد، ومفهوم العمل في المستقبل; والاستعداد لتلقي التعليم الموسع; ووجود المهارات العملية؛ ووجود شهادات التعليم الموسعة، والمتطلبات الشخصية تتمثل في: المبادرة; والمسؤولية العالية; والقدرة على العمل في فريق؛ والقدرة على العمل بشكل مستقل.( Vanchukhina‚ L‚ et‚ 2019‚512-518) شكل رقم(8) يوضح اتجاهات في التعليم الجامعي من النماذج العالمية (من إعداد الباحثتان) ثانيًا: برامج جديدة في خصخصة التعليم الجامعي من النماذج العالمية:
أ- برنامج تعليم البرمجة في الصين: (Programming Education Program in China) ظهر تعليم البرمجة على نطاق واسع في البلدان المتقدمة مثل الولايات المتحدة واستراليا والمملكة المتحدة والصين، حيث جاء هذا البرنامج مع صياغة الصين للخطة الوطنية الخمسية الرابعة عشرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ومخطط رؤية 2035، والتي تؤكد على استهداف الذكاء الاصطناعي، وتنفيذ مشاريع العلوم والتكنولوجيا الرئيسية، وتنمية الاقتصاد الرقمي. وهو إحدى البرامج الجديدة في الصين لتعليم البرمجة لمعلمي المدراس الابتدائية والمتوسطة(الاعدادية) والثانوية بالصين، لإعداد معلمي تكنولوجيا المعلومات في المستقبل(معلم البرمجة، أو معلم برمجة ذكي)، حيث يقدم دورات تعليمية في مجال البرمجة المهنية، ويتضمن مناهج تعليمية تتعلق بالبرمجة والذكاء الاصطناعي، والروبوتات، ولغات البرمجة المتنوعة لتطوير التفكير الحسابي، وتطبيق البرمجة في عملية التدريس واستخدام المنصات، مع تقديم دورات للمعلمين عبر منصات البرنامج، ركز البرنامج على المعلمين ذوي الخبرة التربوية الواسعة، ومعلمي البرمجة الجدد، والبرنامج يُقدم بثلاثة أشكال أما في صورة أنشطة خارج المنهج الدراسي، أو في صورة مقررات اختيارية، أو بطريقة إجبارية الزامية، كما تُدرس البرمجة مع تخصصات مثل الفيزياء والعلوم والهندسة والفنون وغيرها.((Ou‚ Q‚ et al‚ 2023‚ 1-13 ب- برنامج ريادة الأعمال الرقمية في الصين: (Digital Entrepreneurship Program in China) هذا البرنامج منظم لإعداد (رواد الأعمال الرقميين) وهو متوفر في البلاد الصينية والإنجليزية والألمانية، ويهدف إلى تنمية كفاءة الطلاب في ريادة الأعمال الرقمية، بالإضافة إلى تعليم ريادة الأعمال عبر الانترنت، وفيه يلتزم الطلاب بحضور دورات تعليم ريادة الأعمال تهدف إلى بناء رواد الأعمال في المستقبل وتعزيز هويتهم نحو ريادة الأعمال, وتنمية عقليتهم الريادية، بالإضافة إلى المشاركة في المسابقات الريادية مثل: مسابقة الابتكار وريادة الأعمال، وكأس التحدي، ومسابقة خطة عمل طالب الكلية الوطنية، ويمتاز البرنامج بأنه يغرس لدى المتعلمين الكفاءة الاجتماعية في إطلاق مشروع جديد أو الابتكار، وينمي لديهم مهارات الاتصال والتعاون لبناء علاقات مع رجال الأعمال، حيث يركز على التعلم بالممارسة، أو بدء عمل تجاري حقيقي. ويتم تقييم إنتاج الطلاب بحيث تتوفر فيها معايير وهي إنها ذات قيمة وتحل مشكلة وتناسب السوق والعميل والمستهلكين، ويدعم البرنامج تصميم وتوجيه المشروع ليكون رائد أعمال في سوق ناشئ، ويخطط فريق البحث لتصميم نموذج أولي مع التجربة والخطأ لفحص نقاط ضعف العملاء، يشجع هذا البرنامج التدريبي المتعلمين لتصميم (البرامج الرقمية- والمنصات– والبنية التحتية)، حيث يُنشأ مشروع ونموذج الأعمال الرقمية مثل التسويق الرقمي والمنتجات الرقمية. يحضر الطلاب 8 محاضرات، بالإضافة إلى سبع واجبات منزلية، يتكون كل فريق أو مجموعة من خمس معلمين وخمس طلاب، يتلقوا موضوع تعلم أسبوعي، ثم يقام مهرجان يقدم فيه منتجات ريادة الأعمال، ويُختار افضل إنتاج للطلاب ويتم تشغيله، ويتم إغلاق السبع محاضرات وفي الجلسة الأخيرة تقييم مفتوح يتم فيه دراسة الحالة، والاستماع للضيوف(بين رجال الأعمال والمستثمرين أصحاب رأس المال)، ومحاكاة ريادة الأعمال، وتحسين التفكير والسلوكيات الريادية، وتحديث مهاراتهم للجولة التالية من إنشاء المشروع، حيث يركز على التعليم التجريبي، ولنجاح المشروعات لابد من الحساسية للسوق واحتياجات العملاء، والمعرفة والمهارات في حل المشكلات، وتوقع التغيرات، ونقل الأفكار الجديدة إلى الأعمال التجارية، وتأتي المرحلة الأخيرة وهي التخطيط لإعداد العمل قبل البدء، من خلال التنقيب في الاستشارات المهنية وخاصة استشارات رجال الأعمال كمعلمين، وتخطيط الأعمال، وتحديد تكلفة بدء التشغيل الرقمي. (Chen‚ L.‚ & Ifenthaler‚ D.‚2023‚1-4)
(Programme of Engineering and Management Education in a Technical University in Russia) هو برنامج يصبح فيه الخريج مهندس إداري، يجمع بين عدة تخصصات (الهندسة، والإدارة، والاقتصاد، والتكنولوجيا)، ويهدف إلى تنمية الاقتصاد الروسي، وتلبية متطلبات المنافسة في سوق الابتكار وسوق العمل وسوق التعليم، واستخدام المعلومات الصناعية والاقتصادية في اتخاذ القرارات الإدارية في المجال المهني، بحيث تصبح فيه الجامعة التقنية منصة لتعليم الإدارة الهندسية. وفيه يدرس الطالب بدوام كامل لمدة سنتين يحضر فيها ثلاث مرات في الأسبوع، ويتم إعطاء بقية الدراسة عبر وسائط الإنترنت؛ كما يتم تنفيذ التدريب الميداني في الأقسام الأكاديمية الأساسية للشركات بما يمكن الطلاب من اكتساب الكفاءات المهنية والإدارية، ويُقدم البرنامج وفقا للمستويات الرئيسة الآتية: (1) التدريب في برامج برنامج البكالوريوس التقني المتعلق بالمهنة: وينتج عنه اكتساب المعرفة الأساسية في مجال العمليات الهندسية، وإكساب الطلاب المهارات المهنية. (2) التحضير في برامج الماجستير التي يتم فيها الحصول على درجتي ماجستير: درجة الماجستير في التكنولوجيا، ودرجة الماجستير في الهندسة والإدارة. (3) برامج تعليمية إضافية سواء خلال فترة الإعداد في المستوى الأول والثاني، وفي السنوات التالية من الحياة المهنية. (Vanchukhina‚ L‚ et‚ 2019‚519)
(Stout Program at the University of Wisconsin‚ USA) بدأ برنامج استوت في جامعة ويسكونسن(UW-Stout) في عام 2002، وتُعد هذ الجامعة واحدة من المؤسسات التي تم تعيينها كجامعة بوليتكنيك، والتي تركز على الحياة المهنية، وتجمع التعلم التطبيقي مع تعليم الفنون الحرة، والمبادئ التي ترتكز عليها هذه الجامعات هي(المنهج مصمم لإعداد الخريجين بالنسبة للقوى العاملة)، والاستثمار في التعلم التطبيقي(أي يحل مشكلات عالمية بالنظرية والتطبيق)، والتركيز على التعاون(أي شراكات وثيقة بين الجامعة وطلابها والمؤسسات الأكاديمية الأخرى والصناعة). ويهدف البرنامج إلى دعم تعلم الطلاب وإنشاء طريقة فعالة من حيث تكلفة الموارد الرقمية للطلاب للتعلم بها؛ حيث تقوم الجامعة بشراء برامج التراخيص وأجهزة الكمبيوتر بأسعار مخفضة بكميات كبيرة، كما يهدف البرنامج إلى الوصول إلى التكنولوجيا، حيث يمكن للطلاب على الفور الوصول إلى جهاز كمبيوتر شخصي والموارد الرقمية الأخرى بمجرد تسجيلهم في البرنامج, وهم مطالبون بالمحافظة على هذه الأجهزة حتى يغادروا الجامعة. ويشمل البرنامج استخدام عروض باوربوينت، وزيارة المواقع وذلك باستخدام البريد الإلكتروني, وإجراء البحوث، والاتصال بمصادر المكتبة، والتواصل مع الطلاب الآخرين، وكذلك كيفية استخدام برنامج التدريب(Lynda.com)، وسحابة التخزين ، والوسائط المتعددة، والفصول الدراسية الافتراضية، وخدمة الأجهزة والدعم، ودعم للطلاب عبر الهاتف، والمساعدة في تسجيل الدخول، ومشكلات كلمة المرور، وإزالة البرامج الضارة، وامتاز البرنامج بأنه جعل الطلاب أكثر نشاطًا وتعاونًا وقادرين على الوصول بكفاءة وعدالة للتكنولوجيا، كما أعد قوى عاملة قادرة على استخدام التكنولوجيا والبرامج الحديثة. et al‚ 2017‚242-245)‚(Stoeklen.
(Independent Campus Program In Indonesia): أطلقت وزارة التربية والتعليم, والثقافة والبحث والتكنولوجيا في جمهورية إندونيسيا برنامجًا تعليميًا جديدًا يُسمى(التعلم المستقل– أو الحرم الجامعي المستقل) ويطلق عليه (برنامج التدريب المجتمعي للطلاب الجامعيين)، يشجع البرنامج الطلاب على التعرف على المعلومات داخل وخارج برامجهم الدراسية داخل الحرم الجامعي أو خارجه، ويتضمن البرنامج عدة نماذج بما في ذلك: (أ) التدريس المدرسي، (ب) التدريب الداخلي،(ج) مشاريع المناطق الريفية، (د) تبادل الطلاب، (ه) البحوث، (و) ريادة الأعمال, (ز)الأنشطة المستقلة، (ح) المشاريع الإنسانية، أغلب هذه الأنشطة تخدم المجتمع، بالإضافة إلى منهج أخر يهدف إلى إعداد الخريجين في المعرفة والمهارات والتعاطف والاهتمام بالمجتمعات المحرومة، حيث يوجد شركاء يدعمون تمويل ذلك، كما يمكن حل مشكلات المجتمع وفق التخصص. يبدأ البرنامج بتشكيل الفريق المسؤول عن التدريب، والذي يضم المحاضرين (أساتذة الجامعات، والمتخصصين، وذوي الخبرة)، والطلاب، والمختبرات، ثم التخطيط للاستعدادات لقيادة الطلاب، ثم تنظيم الأنشطة التدريبية، ثم تقديم عرض نظري(لكيفية أداء النشاط مع دراسة الجدوى والمبيعات والتسويق وتحديد الأسعار وغيرها)، وبعدها التطبيق العملي للبرنامج بشكل رسمي. ويتمثل دور أعضاء هيئة التدريس في تقديم التدريب العلمي، وإتمام الإجراءات الإدارية والتواصل مع الشركاء، والإرشاد والتوجيه في أداء الأنشطة ودعمهم بالخبرة وتقليل الأخطاء في تنفيذ المهام. (Christwardana‚ M‚ et al‚ 2022‚ 1-3)
قامت نيجيريا بتقديم برنامج العمل الصناعي للطلاب؛ حيث أشارت الدراسات إلى وجود تفاوت ملحوظ بين المهارات التي يكتسبها الطلاب والمهارات الحقيقية التي يتطلبها أرباب العمل، وما تقدمه البرامج التعليمية، ومناهج مؤسسات التعليم الجامعي لا تكفي لتطوير حياتهم المهنية أو اكتساب مهارات التوظيف التي يطلبها أصحاب العمل، وبيانات المكتب الوطني للإحصاء في جمهورية ألمانيا الاتحادية كشفت عن زيادة معدل البطالة في نيجيريا (2019) بنحو (22.7 ٪)، من الربع الثاني من 2018 إلى (23.1 ٪) في الربع الثالث من 2018. (National Bureau of Statistics Site, Nigeria ‚2019) وهو برنامج تعليمي يدعم مشاركة الطلاب في العمل الصناعي أثناء الدراسة؛ مما يعكس التطوير الوظيفي والتوظيف للطلاب النيجيريين، وتتمثل أهدافه البرنامج في تقديم فرصة للمشاركة في التعلم القائم على العمل، برنامج لمدة ثلاثة أو ستة أشهر، المشرفين فيه من قطاع الصناعة يساعدوا الطلاب على تطوير المهارات ذات الصلة بالعمل، يتعلم للطلاب من مختلف مستشاري الدورات(المحاضرين) الذين يوجهونهم طوال الفصول الدراسية أو الدورات، ويقدم هؤلاء المستشارون أحيانًا للطلاب بعض النصائح والفرص الوظيفية، وهناك بعض الخدمات المتعلقة بالوظيفة المقدمة للطلاب مثل خبرة الطلاب الصناعية في العمل، ويسهل البرنامج الحصول على عمل مناسب والمساهمة في النمو الاقتصادي والتنمية، بدلاً من دفع تكاليف عالية للتدريب المهني الخاص مع التوجيه في بعض المنظمات، بحيث تقوم به الجامعة. (Okolie‚ O. C.‚ et al‚ 2020‚ 222-223)
(Career Training with Mentoring in Columbia in the United Kingdom) (CTM) فكرة التدريب القائم على التوجيه وهو علاقة يقدم فيها الخبير(المرشد) مهنة، والدعم النفسي أو الآلي لفرد لديه خبرة أقل، لتعزيز السلوك الوظيفي والتطوير الوظيفي، بمثابة جسر لمساعدة الأشخاص الأقل خبرة على تطوير حياتهم المهنية، وكذلك منع حياتهم المهنية من الاحباط، والتوجيه هو علاقة بين الأشخاص ذوي الخبرة العالية (مدرسون مدربون مهنيًا أو خبراء في الصناعة) والأشخاص الأقل خبرة (الطلاب)، هذه العلاقة تعزز التطوير الوظيفي للطلاب (المتدربين)، حيث يُعرض للطلاب إمكانيات العمل من خلال معارض الوظائف، والتدريب على التوظيف في المدارس والصناعة, مع المحادثات المهنية والندوات وورش العمل المهنية، وبرامج التدريب تحت إشراف عالٍ. (Ogbuanya & Chukwuedo, 2017‚ 88) في جامعة كولومبيا في المملكة المتحدة البريطانية في مؤسسات التعليم الجامعي يوجد برامج للتدريب والتوجيه المهني تساعد الطلاب على البحث عن وظيفة استراتيجية، وتثقيف الطلاب حول كيفية إعداد سيرتهم الذاتية، والترقية وإدارة ملفاتهم الشخصية، وكيفية التقدم لطلب الحصول على التدريب أو وظائف، وتكوين شبكة اتصالات مهنية مع الآخرين، والتحقق من عروض العمل واتخاذ القرار الوظيفي، وتسهيل الانتقال إلى أماكن العمل، واكتساب أفكار إبداعية لتشكيل حياتهم المهنية المستقبلية والنجاح فيها، وتطوير المهارات العامة المطلوبة من قبل أرباب العمل. وتحدد الجامعة في المملكة البريطانية قابلية التوظيف والتي تُعني قدرة الخريج على الحصول على وظيفة على مستوى الدراسات العليا والنجاح فيها، وهي لها ثلاثة أبعاد رئيسة تشمل: هوية المهنة وتتضمن(هوية الدور، والهوية المهنية، والهوية التنظيمية)، والقدرة على التكيف الشخصي، والرغبة في تغيير العوامل الشخصية، والاجتماعية، والبشرية (الاستثمار في رأس المال الاجتماعي والبشري) توقعًا لعوائد مستقبلية في مكان العمل. وتشمل مهارات التوظيف المهارات الفنية والعامة/ الناعمة التي يحتاجها أصحاب العمل، ومهارات التوظيف هي تلك المهارات الثانوية التي تختلف عن التقنية أو المتعلقة بالدورة المهارات التي يكتسبها الطلاب في الفصول الدراسية، وهي تشمل مهارات حل المشكلات، والمواقف، والعمل الجماعي، والاتصالات، والقيادة، والتفكير النقدي، والقدرات الإدارية، وصنع القرار، والذكاء العاطفي، ومهارات الأخلاق الاجتماعية، والقدرة على العمل مع أشخاص من خلفيات اجتماعية متنوعة. (Okolie‚ O. C.‚ et al‚ 2020‚ 217-218).
(Student Cooperative Exchange Program in Australia) يوجد في استراليا نظامين للتبادل الطلابي؛ إحدهما يدخل فيه الطلاب مباشرة إلى السنة الأولى مع الطلاب المحليين، والآخر يُعرف بالتبادل التعاوني وفيه يدرس الطلاب في مؤسستهم لفترة من الوقت ثم يستكمل الدراسة الأسترالية جزئيًا من خلال البرنامج، حيث يحق إشراك لأعضاء هيئة التدريس من الكلية المضيفة السفر إلى الكلية الأخرى لتعليم جزء من المنهج الدراسي، في مثل هذه الطريقة يتم تدريس العلوم التأسيسية خلال السنوات الأولى، ثم ينتقلون إلى أستراليا لإكمال الدورات المهنية تدرس في السنوات الأخيرة من البرنامج. (Davey, A. K ‚et al‚ 2013‚ 1-2) شكل رقم(9) يوضح برامج جديدة في خصخصة التعليم الجامعي من النماذج العالمية (من إعداد الباحثتان) بعد عرض النماذج العالمية للتعليم الجامعي، اتضح أنها تتضمن أفكار وممارسات مبسطة يمكن تطبيقها في الواقع، لذا تأتي خطوة مهمة وهي توضيح كيفية الافادة من هذه النماذج العالمية في مصر في صورة إجرائية يمكن تنفيذها، والجدول الآتي يوضح ذلك: جدول رقم(3) أوجه الافادة من النماذج العالمية في التعليم الجامعي
المحور الخامس- رؤية مستقبلية لتلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي في مصر علي ضوء بعض النماذج العالمية: تم بناء رؤية مستقبلية لتلبية الطلب الاجتماعي علي التعليم الجامعي على ضوء بعض النماذج العالمية، من خلال ما أسفرت عنه مشكلة البحث، والإطار المفاهيمي والفكري لتلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي، وعرض بعض الاتجاهات والنماذج العالمية لتلبية هذا الطلب الاجتماعي، والذي أوضح أن التعليم الجامعي في مصر لا يرتقي للمستوى المرغوب فيه وبما يتناسب مع تغيرات سوق العمل العالمي، بالإضافة إلى افتقاره لمؤشرات الجودة النوعية، ومعايير التصنيف العالمي للجامعات، حيث يزداد معدلات الطلب عليه. بعد بناء الرؤية المستقبلية تم عرضها على عدد من المتخصصين والخبراء ذوي الصلة بموضوع البحث الحالي(*)، وتم اختيارهم بطريقة عشوائية طبقية للمشاركة في تحكيم الرؤية المقترحة، بحيث يجمعون بين الخبرة الأكاديمية والإدارية في المجالات ذات الصلة بموضوع البحث الحالي، لذا شملت عينة الخبراء الفئات الآتية: (1) عمداء بعض الكليات. (2) أساتذة أصول التربية والتربية المقارنة والإدارة التعليمية. (3) مديري مراكز جامعية مثل(مدير مركز التخطيط الاستراتيجي بالجامعة- مدير مركز ضمان الجودة والاعتماد). عُرضت الرؤية المقترحة على عينة تكونت من (10) خبراء من الفئات المشار إليها، ونظرا لانشغال بعض منهم، تم الحصول على(10) ردًا مكتملاً بما يمثل نسبة(100%) من إجمالي ما تم توزيعه. وبناء عما أبداه الأساتذة من مقترحات، اتضح اتفاق السادة المحكمين بنسبة ( 99.8%) على بنود الرؤية وعباراتها كافة بأكملها، واقترح التحكيم فقط ربط الرؤية المستقبلية باستراتيجية تطوير التعليم العالي والبحث العلمي، وتصنيف معوقات الرؤية المستقبلية المقترحة. على ضوء ما تم عرضه من إطار نظري ونماذج عالمية حول تلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي في مصر، تم التوصل إلى إجراءات ومسارات وتوجهات حديثة يمكن أن تسهم في تلبية الطلب الاجتماعي على التعليم في مصر، وبذلك تحقيقًا للهدف من البحث المتمثل في التوصل لرؤية مستقبلية لتلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي في مصر على ضوء بعض النماذج العالمية، ويمكن توضيح ذلك على النحو الآتي:
أولًا: صياغة الرؤية المستقبلية: تسعى وزارة التعليم العالي إلى وضع سياسات للتوسع في التعليم الجامعي، من خلال تطوير الأنظمة القائمة وتبني توجهات حديثة، واستحداث برامج واتجاهات جديدة، وتبني بعض النماذج العالمية، وبما يمكن تنفيذها على أرض الواقع، ويمكن صياغة الرؤية في عبارة قصيرة وهي كالآتي: توجهات حديثة لتلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي في مصر على ضوء بعض النماذج العالمية. ثانيًا: فلسفة الرؤية المستقبلية: انطلقت الرؤية المستقبلية من فلسفة مفادها ضرورة إتاحة التعليم الجامعي للجميع وتوفيره باعتباره حق للجميع، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية، ومحاولة تعزيز مبدأ استقلالية الجامعات، والتحول من النمط المركزي في إدارة التعليم الجامعي، إلى نمط لامركزي وتحقيق الميزة التنافسية، وتعزيز القيمة المضافة للتعليم الجامعي في مصر، وابتكار برامج مستحدثة تمثل مصدر تمويل. ثالثًا: منطلقات الرؤية المستقبلية: تقوم الرؤية المستقبلية المقترحة على مجموعة من المنطلقات يمكن عرضها على النحو الآتي: أ. استراتيجيات تطوير التعليم العالي:
في البداية انبثقت الرؤية المستقبلية من رؤية مصر للتنمية المستدامة(رؤية مصر2030)، والتي أشارت إلى وجود مصر على حافة ما يُسميه المنتدى الاقتصادي العالمي بالثورة الصناعية الرابعة ومن أهم مجالاتها: الذكاء الاصطناعي، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والتنفيذ في كل مكان وانترنت الأشياء، والحوسبة الفائقة المتنقلة، والروبوتات الذكية، والسيارات ذاتية القيادة، والتحرير الجيني(الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي، 2023، ص 6) والتداعيات المتوقعة لموجة الثورة الصناعية الرابعة على الصناعة وسوق العمل العالمي، وتغير في احتياجات سوق العمل(اختفاء مهن وظهور مهن جديدة)، مع زيادة في تنافسية المنتجات، وهذا مشروط بزيادة القيمة المضافة، حيث إن المهارات والوظائف واستراتيجية القوي العاملة في ظل الثورة الصناعية سوف تجعل من 35% من الوظائف سوف تختفي خلال 10 سنوات، 47% سوف تختفي خلال 25 عام نتيجة التطور التكنولوجي والاقتصاد التشاركي(الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي، 2023، ص ص 7-8) كما قامت فلسفة استراتيجية التعليم العالي والبحث العلمي على أربعة جوانب أولاً: إتاحة التعليم للجميع دون تمييز، وثانيًا: تحسين جودة النظام التعليمي بما يتوافق مع النظم العالمية، وثالثًا: تحسين تنافسية نظم ومخرجات التعليم، ورابعًا: إنشاء فروع جامعات دولية، وفي سبيل ذلك تقوم الوزارة بمشروعات كبرى لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، 22 مشروع لإنشاء 7 جامعات أهلية، 4 جامعات حكومية جديدة، 3 جامعات تكنولوجية، 5 فروع لجامعات دولية(الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي، 2023، ص ص 11-14). كما اشترط إنشاء الجامعات الجديدة تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص، وتعزيز التميز والتنافسية في التعليم، وتبوأ مكانه متميزة على خريطة العالم، ودعت الاستراتيجية إلى استحداث برامج جديدة ترتبط بالتغيرات المستقبلية في سوق العمل في ضوء دراسات محلية وإقليمية ودولية في مجالات التربية والطب والهندسة، هذه البرامج توفر مهارات القرن الحادي والعشرين، وترتبط باحتياجات سوق العمل المحلي والعالمي، وتتضمن تخصصات بينية، وتهتم بالتدريب العملي، وتواكب التطور التكنولوجي، وتتضمن برامج مزدوجة مع جامعات مرموقة (الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي، 2023، ص 30)، كما تناولت الاستراتيجية دور الجامعات في خدمة المجتمع، ونشر ثقافة ريادة الأعمال والأفكار المبتكرة والحديثة لإقامة مشروعات صغيرة(الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي، 2023، ص ص 61-65).
في إطار سعي الدولة المصرية نحو تلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي، ومواجهة التحديات الداخلية التي تواجه منظومة التعليم الجامعي، جاءت مسارات استراتيجية الحكومة لتطوير التعليم العالي في مصر 2015-2030 حول مسار الإتاحة الذي يتناول كيفية إتاحة فرص تعليمية للراغبين والمؤهلين والتوسع في الأنماط الجديدة للتعليم الجامعي، ومسار القبول وكيفية استحداث نظم للقبول تتناسب مع مختلف قدرات الطلاب، ومسار تطوير الموارد البشرية في منظومة التعليم الجامعي (الطلاب، هيئة التدريس، والقيادات، والإداريون والقيادات الإدارية)، ومسار التدويل لدعم التعاون الدولي وزيادة أعداد الطلاب الوافدين إلى مصر، ومسار تكنولوجيا المعلومات والتعليم الذي يقدم آليات التطوير المستمر في مجال التكنولوجيا وسبل تطبيقها في مجال إدارة التعليم والتعلم (استراتيجية الحكومة لتطوير التعليم العالي في مصر 2015- 2030، 2015، 7).
ب. نتائج الإطار العام للبحث: على ضوء ما تم القيام به من مسح الدراسات السابقة وعرض مشكلة البحث الحالي، وذلك تحليلا لبعض اسهاماتها في البحث الحالي؛ تم التوصل إلى مجموعة من النتائج والتي تُعد منطلقًا لبناء الرؤية المستقبلية المقترحة، ومن أهمها:
ج. نتائج الإطار النظري للبحث: تناول البحث في إطاره المفاهيمي والفكري ماهية الطلب الاجتماعي، وفلسفته، وأهدافه، ومميزاته، ومثالبه، والقوى المؤثرة فيه، والكشف عن بعض الاتجاهات الحديثة في تلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي، وتوصل من خلاله إلى مجموعة من النتائج؛ أهمها:
د. نتائج تحليل النماذج العالمية: تناول البحث بعض النماذج في تلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي في صورة أنظمة أو برامج جديدة في دول وولايات وهي: الصين والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وروسيا وإسبانيا وإندونيسيا ونيجيريا واستراليا، وقد تم عرض بعض نماذج يمكن تطبيقها على أرض الواقع، كي يمكن الافادة منها بما يتناسب مع طبيعة البيئة المصرية، وتم التوصل إلى مجموعة من النتائج، من أهمها ما يلي:
رابعًا: أهداف الرؤية المستقبلية: تهدف هذه الرؤية المستقبلية إلى تحقيق مجموعة من الاهداف يمكن ذكرها في النقاط الآتية:
خامسًا: متطلبات تحقيق الرؤية المستقبلية: في إطار عرض بعض الاتجاهات والصيغ التعليمية الحديثة في تلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي، وبعض النماذج العالمية يتبين تنوع وتعدد الفلسفات والتوجهات الفكرية الحاكمة لكل نمط على حده، وأهداف ومبررات إنشائها؛ الأمر الذي يؤثر بدوره على رؤى وسياسات التوسع في التعليم الجامعي، ويفرض هذا التنوع والتعدد في الاتجاهات ضرورة توفير متطلبات لتلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي بمصر. والشكل الآتي يوضح المتطلبات: شكل (10) يوضح متطلبات تلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي (من إعداد الباحثتان) ويمكن توضيح هذه المتطلبات على النحو الآتي : أ- متطلبات تشريعية، من خلال :
ب- متطلبات تخطيطية، وتتضمن:
ج- متطلبات تمويلية: وهي تُعد من أهم المتطلبات وأصعبها التي تتوقف عليها سياسات التوسع في التعليم الجامعي، ومن ثم يجب على صانعي القرارات مراعاة:
د. متطلبات إدارية، وهي يلزم توافرها في النظام الإداري عند إحداث التوسع ومنها:
ه. متطلبات ثقافية وتنظيمية، تتمثل في:
و- متطلبات بشرية، تتمثل في:
ز- متطلبات تكنولوجية، تتمثل في:
ح- متطلبات بيئية: تتمثل في:
سادسًا: آليات تحقيق الرؤية المستقبلية. يمكن تحقيق الرؤية المستقبلية المقترحة من خلال مجموعة من الآليات الإجرائية والممارسات العملية التي يمكن تنفيذها على أرض الواقع وفيما يلي عرض ذلك:
سابعًا: معوقات الرؤية المستقبلية وسبل مواجهتها. هناك مجموعة من المعوقات المتنوعة التي تقف حائلاً دون تحقيق تلك الرؤية، ويمكن وضع سبل لمواجهة تلك المعوقات، وفيما يلي عرض ذلك:
(1) صعوبة إنشاء جامعات جديدة وحاجتها إلى دعم مالي كبير لتأسيسها، لذا يقترح مواجهتها من خلال البدء في إنشاء جامعات الشراكة لتوفير دعم مادي مشترك مع الشريك الأخر، كما يمكن إجراء الإنشاءات والتطوير بشكل تدريجي. (2) قيود وجمود التشريعات والقوانين، ومركزية القرارات لدى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بما لا يسمح بمرونة التطوير على المستوى الإداري التنفيذي(الجامعات)، الأمر الذي يتطلب تفعيل مبدأ استقلالية الجامعات والتوجه إلى اللامركزية في إدارة التعليم الجامعي. (3) ضعف مصادر تمويل إنشاء الجامعات الافتراضية، ويُقترح إقامة مشاريع تكنولوجية في مجال التعليم كنماذج تجريبية، ويمكن التوسع فيها إذا اثبتت نجاحها.
(1) تقليدية محتوى البرامج الجامعية وطرق تدريسها، وغياب مستوى الجودة التدريسية، ويمكن التغلب عليها من خلال إلزام أعضاء هيئة التدريس بطرق تدريسية جديدة وتفعيل ذلك، والمتابعة الدورية والتقييمية لمستوى أدائهم، وتقنين معايير اختيار وتعيين أعضاء هيئة التدريس بنظام التعاقد بما يضمن التزامهم بالشروط المطلوبة، وتعزيز مبدأ المحاسبية. (2) ضعف خبرات أعضاء هيئة التدريس التقنية، وقلة الفنيين المختصين في إعداد وصيانة الجانب التكنولوجي، لذا يقترح تدريب مكثف لأعضاء هيئة التدريس، وإعداد عدد كافي من الفنيين التقنيين.
(1) قلة توافر ذوي الخبرات والمتميزين للعمل بداخل البرامج والجامعات المقرر إنشائها، ويفضل تشكيل فريق متخصص لفحص المؤهلين للعمل، ووضع معايير للتغلب على الاختيار العشوائي لهم.
(1) افتقاد سياسة القبول بالبرامج الجامعية الجديدة إلى معايير موضوعية تضمن كفاءة الطلاب الملتحقين وامتلاكهم الحد الأدنى من المهارات والقدرات التي تمكنهم من الدراسة بتلك البرامج ، ويمكن التغلب عليه من خلال صياغة معايير تقنن التحاق هؤلاء الطلاب بتلك البرامج.
(1) قلة توافر الشراكات وندرتها بين كافة القطاعات كالمصانع والشركات، لذا يقترح طرح عدد من المزايا المتحققة من الشراكة، وتقاسم الفائدة والنفع المتبادل، وتوسيع شبكة العلاقات والروابط، وإعطاء الجامعات مساحة من الحرية لإقامة مثل هذه الشركات وتفعيلها (جامعات الشراكة)، وذلك بسبب سياسة تسليم المفتاح عند إنشاء مصانع القطاع الخاص. (2) ضعف التسويق للبرامج والنماذج الجديدة، لذا يقترح الإعلان الكافي عنها، وتكليف بعض خريجيها كنوع من التشجيع للإقبال عليها، وانفرادها بتوفير خدمات وتسهيلات جديدة ومتميزة. شكل (11) يوضح الرؤية المستقبلية المقترحة (من إعداد الباحثتان) المـــــــــراجــــع أولا المراجع العربية:
ثانيًا- المراجع الأجنبية:
ثالثُا: مواقع إنترنت:
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
References | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
أولا المراجع العربية:
ثانيًا- المراجع الأجنبية:
ثالثُا: مواقع إنترنت:
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
Statistics Article View: 5,448 PDF Download: 2,260 |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||